لأن الميت قد انقطع عمله وهو بحاجة إلى دعاء الحي الذي لم ينقطع عمله كما أن الميت لا يسمع هذا من الحي ولو سمع ما استجاب منا أخبرنا الله بذلك [1] وسماع الميت الوارد خاص بالسلام عليه فمن زاد على السلام على الميت والدعاء له فقد تجاوز الحد وابتدع وخالف كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رخص في زيارة القبور للرجال بين أن المقصد منها تذكر الآخرة والدعاء للأموات المسلمين، أما النساء فلا تجوز لهن زيارة القبور لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - لهن عن ذلك ولقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه ابن عباس رضي الله عنهما"لعن الله زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج"رواه الامام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه. والحاضر لا يطلب منه ما لا يملك كشفاء المريض أو إنزال المطر ونحو هذا فمن طلب منه شيئًا من ذلك فقد جعله شريكًا لله سبحانه، أما أن يطلب منه أن يدعوا الله له فجائز.
إذا عرفت هذا أيها المسلم فاعلم أن زيارة القبور نوعان: شرعية ومحرمة أما الشرعية فهي التي لا يسافر من أجلها ولا يزيد الزائر على السلام على الميت والدعاء له وتذكر الآخرة كما بين ذلك المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وفعله.
وأما المحرمة فهي نوعان: بدعية منكرة وهي التي يسافر من أجلها أيا كان القبر لأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - نهى عن السفر إليها بقوله في الحديث الصحيح الذي في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى".... ولذلك فإن السفر إلى المدينة إنما ينشأ من أجل زيارة المسجد فإذا وصل الزائر إلى المسجد وصلى فيه التحية أولًا سلم على المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وعلى صاحبيه وعلى أهل البقيع والشهداء لأنه صار بعد وصوله المدينة في حكم الحاضر. ومن الزيارة البدعة المحرمة: طلب الشفاعة من الميت ولو كان أفضل الخلق محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، وشفاعته حق نسأل الله أن يشفعه فينا ولكنها لا تطلب منه إلا في حال حياته قبل موته وبعد بعثته يوم القيامة، أما الآن فإنه ميت بلا شك كما قال تعالى إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم#
(1) في قوله تعالى: (إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ) سورة فاطر آية 14.