مَّيِّتُون [1] ومن أنكر موته فقد أنكر القرآن وأما حياته البرزخية فهي أكمل من حياة الشهداء، ولكنها خلاف الحياة قبل الموت وبعد البعث فلا يطلب منه شيء ما دام لم يبعث ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم لا يزيدون على السلام عليه شيئًا.
ومن الزيارة البدعية المحرمة التمسح بالقبور والطواف حولها تبركًا بها فكل هذا وما شابهه بدع منكرة فاعلها آثم مأزور غير مأجور وكل ما نقل من الأحاديث في جواز ذلك فهو كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما بين ذلك حفاظ الحديث وأهل التوحيد المحققون. ثم اعلم أيها المسلم أن من البدع المحرمة التي نهى عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر بإزالتها: البناء على القبور وتجصيصها وإلقاء الستور عليها وإيقاد السرج عليها والكتابة عليها فقد نهى عليه الصلاة والسلام عن ذلك في عدة أحاديث منها ما روى مسلم في صحيحه وأهل السنن عن أبي الهياج الأسدي قال بعثني عليُّ رضي الله عنه وقال لي: أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا تدع قبرًا مشرفًا إلا سويته ولا صورة إلا طمستها.
وأما النوع الثاني من الزيارة المحرمة فهي شركية محضة فاعلها مشرك شركًا أكبر يخرج من الإسلام والعياذ بالله وهو الذي يزور أي قبر كان قبر نبي أو ولي أو غيرهما لكي يدعوه أو يستغيث به أو يتوسط به عند الله أو يذبح له أو نحو هذا مما يفعله كثير من الجهال الذين يزعمون أنهم مسلمون ويزعمون أنهم بتلفظهم بالشهادتين قد وحدوا الله واتبعوا رسوله والذي ثبت بنص القرآن والسنة المطهرة أن الذي لا يعرف معنى لا إله إلا الله ولا يعمل به بإخلاص العبادة لله لا ينفعه التلفظ بها.
إذا عرفت هذا أيها المسلم فاعلم أن الذي يحبه الله ورسوله ويحبه أولياء الله المتقون هو الذي لا يشرك بالله شيئًا بل يسلك الطريق الذي سلكه رسل الله وعباده المخلصون الذين عبدوا الله وقطعوا التعلق بغيره فهذا الموحد لله عز وجل هو الذي يشفع له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإذن الله ويأذن الله للشافعين أن يشفعوا له#
لأنه مات على التوحيد الذي يرضاه الله كما قال تعالى: مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ
(1) سورة الزمر آية 30.