الصفحة 54 من 523

نصيحة لطلبة العلم

لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

رئيس إدارات البحوث والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله، نبينا محمد وآله وصحبه. أما بعد: فلا ريب أن طلب العلم من أفضل القربات، ومن أسباب الفوز بالجنة والكرامة لمن عمل به، ومن أهم المهمات الإخلاص في طلبه، وذلك بأن يكون طلبه لله لا لغرض آخر، لأن ذلك هو سبيل الانتفاع به، وسبب التوفيق لبلوغ المراتب العالية في الدنيا والآخرة.

وقد جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال"من تعلم علمًا مما يبتغي به وجه الله، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة"يعني ريحها أخرجه أبو داود بإسناد حسن. وأخرج الترمذي بإسناد فيه ضعف عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال"من طلب العلم ليجاري به العلماء، أو ليماري به السفهاء، أو ليصرف به وجوه الناس إليه، أدخله الله النار".

فأوصي كل طالب علم، وكل مسلم يطلع على هذه الكلمة، بالإخلاص لله في جميع الأعمال عملًا بقول الله سبحانه وتعالى {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [1] وفي صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال"يقول الله عز وجل: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه".

كما أوصي كل طالب علم، وكل مسلم، بخشية الله سبحانه، ومراقبته في جميع الأمور، عملًا بقوله عز وجل {إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِير} [2] وقول {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَان} [3] قال#

(1) سورة الكهف آية 110.

(2) سورة الملك آية 12.

(3) سورة الرحمن آية 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت