الصفحة 58 من 523

فليس منا، ثم قال - صلى الله عليه وسلم -"ولا تباغضوا"أي لا يبغض بعضكم بعضًا بتعاطي أسباب البغضاء من السب والشتم واللعن والغيبة والنميمة والخمر والميسر قال الله تعالى: إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ#

فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [1] وقال - صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشو السلام بينكم"رواه مسلم.

وقال - صلى الله عليه وسلم:"ألا أنبؤكم بشراركم قالوا بلى يا رسول الله قال المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون للبرءاء العنت"رواه أحمد والعنت: المشقة، وقال تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [2] .

والتباغض المذموم هو الذي منشؤه التنافس في الدنيا واتباع الأهواء. فأما الحب لله والبغض لله فهو أوثق عرى الإيمان وأحب الأعمال إلى الله، وقال - صلى الله عليه وسلم -"من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان"رواه أبو داود. ويجب عليك أيها المسلم محبة الله ومحبة رسوله ومحبة الصالحين ومحبة ما يحبه الله من الإيمان والعمل الصالح، لأنك مع من أحببت يوم القيامة كما يجب عليك بغض الكفر والفسوق والمعاصي وبغض الكفرة والمشكرين والعصاة والملحدين.

وصدق الله العظيم إذ يقول {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ * فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [3] وقال - صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى يقول: يوم القيامة أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي"رواه مسلم.

(1) سورة المائدة 91.

(2) سورة النساء آية 114.

(3) سورة الحجرات آية 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت