الصفحة 74 من 523

كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ [1] فمن اعتقد أن أحدًا ينفعه أو يضره أو يشفيه من دون الله فقد كفر بالله وبكتابه وبملائكته ورسوله قال تعالى لأكرم خلقه قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا * قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي#

مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا * إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ [2] وقال {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [3] وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله" [4] فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا ولا لغيره فغيره من باب أولى. فكل من غلا في نبي أو رجل صالح أو ولي من الأولياء وظن فيه نوعًا من الألهية مثل أن يقول يا فلان اشفني أو انصرني أو ارزقني أو اغنني ونحو ذلك فإن هذا شرك وضلال يستتاب صاحبه فإن تاب وإلا قتل. وكذا من جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم فإنه يكفر إجماعًا فمن اعتقد أن لغير الله من نبي أو ولي أو جني أو روح أو غير ذلك تأثيرًا في كشف كربة أو قضاء حاجة أو رفع مرض أو دفع بلاء فقد وقع في ضلال كبير وفي واد من الجهل خطير فهو على شفا حفرة من السعير لكونه قد أشرك بالله العظيم وهكذا من ذكر أحدًا من الصالحين والأولياء وغيرهم على وجه طلب الإمداد منه فقد أشركه مع الله إذ لا قادر على الدفع غيره سبحانه وتعالى.

ومن الأمور المنكرة أن بعض من يدعي أنه من بني هاشم يقولون إنه لا يكافئهم أحد فهم لا يزوجون غيرهم ولا يتزوجون من غيرهم وهذا خطأ عظيم وجهل كبير وظلم للمرأة وتشريع لم يشرعه الله ورسوله قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [5] وقال سبحانه {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [6] وقال {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [7] وقال {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} [8] وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأبيض#"

على أسود ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى الناس من آدم وآدم من تراب" [9] وقال - صلى الله عليه وسلم -"إن آل بني فلان ليسوا لي بأولياء إنما ولي الله وصالح المؤمنين" [10] "

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال"إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" [11] خرجه الترمذي وحسنه وقد زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - زينب بنت جحش الأسدية من زيد بن حارثة مولاه وزوج فاطمة بنت قيس القرشية من أسامة بن زيد وهو وأبوه عتيقان. وتزوج بلال بن رباح الحبشي بأخت عبد الرحمن بن عوف الزهرية القرشية. وزوج أبو حذيفة بن عتبه بن ربيعة القرشي ابنة أخيه الوليد سالمًا مولاه وهو عتيق لامرأة من الأنصار. وقد قال الله تعالى {وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} [12] .

وكذا زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ابنته رقية وأم كلثوم عثمان وزوج أبا العاص بن الربيع ابنته زينب وهما من بني عبد شمس وليس من بني هاشم وزوج علي عمر بن الخطاب ابنته أم كلثوم وهو عدوي لا هاشمي وتزوج عبد الله بن عمرو بن عثمان فاطمة بنت الحسين بن علي وهو أموي لا هاشمي وتزوج مصعب بن الزبير أختها سكينة وليس هاشميًا بل أسدي من أسد قريش وتزوج المقداد بن الأسود ضباعة ابنة الزبير بن عبد المطلب الهاشمية بنت عم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو كندي لا هاشمي وهذا شيء كثير. والمقصود بيان بطلان ما يدعيه بعض الهاشميين من تحريم تزويج الهاشمية بغير الهاشمي أو كراهة ذلك وإنما الواجب في ذلك اعتبار كفاءته في الدين فالذي أبعد أبا طالب وأبا

(1) سورة يونس آية 107.

(2) سورة الجن الآيات 21 - 22 - 23.

(3) سورة الأعراف آية 188

(4) جزء من حديث طويل رواه الترمذي 4/ 667 وأحمد في المسند 1/ 293 - 3303 - 307 ورواه أيضًا ابن أبي عاصم في كتاب السنة 1/ 138 - 139 ورواه آخرون وهو حديث صحيح بمجموع طرقه.

(5) سورة الحجرات آية 13.

(6) سورة الحجرات آية 10.

(7) سورة التوبة آية 71.

(8) سورة آل عمران آية 195.

(9) رواه بمعناه الترمذي في التفسير 5/ 389 وفي النكاح 5/ 735 وأبو داود في الأدب 5/ 340 وهو صحيح بطرقه.

(10) البخاري في الأدب 7/ 73 ومسلم في الإيمان 1/ 136.

(11) الترمذي في النكاح 3/ 385 - 376 وابن ماجه في النكاح 1/ 663 والحاكم وغيرهم وهو حديث حسن بمجموع طرقه وقد يرتقي إلى درجة الصحة.

(12) سورة النور آية 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت