فهرس الكتاب
السبيل. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
حكم استخدام النصارى في بلاد المسلمين
للشيخ عبد الله بن علي الغضية
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على خير المرسلين وآخر النبيين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... وبعد:
فإن مما يؤسف له أن الدنيا عندما انفتحت على الناس أنستهم كثيرًا من مصالحهم الدينية والدنيوية، وصدق رسولنا عليه الصلاة والسلام، حيث قال"والله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم" [1] أو كما قال عليه الصلاة والسلام"وانفتاح الدنيا وكثرة المال في أي بلد إن لم يحتط أهله ويطبقوا شرع الله فيهم ومن وفد عليهم من غيرهم إن لم يفعلوا انقلب عليهم المال عذابًا وجر عليهم شرًا كبيرًا"، والذي أحب أن أتطرق إليه هو كثرة الوافدين إلى هذه البلاد من شتى بقاع العالم من عرب وغيرهم، مسلمين وكفار، وكلا الفريقين يجب التنبه لأمرهم ومعاملتهم وفق تشريعات الإسلام الحكيمة ..
فأولا - المسلمون الوافدون من العالم العربي والإسلامي:
يجب أن يستفاد من صالحهم ويتعاون معه في نشر الدعوة في بلاده وغيرها من بلاد الله، وأما طالحهم وأهل البدع والخرافات منهم فيجب الأخذ بأيديهم وتصحيح عقيدتهم ومعلوماتهم على ضوء كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - تحقيقًا لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [2] .
(1) رواه البخاري ومسلم.
(2) سورة المائدة آية 2.