الصفحة 90 من 523

أما بالنسبة للقسم الآخر من الوافدين، وهم الكفار من نصارى وغيرهم ... فينبغي على الجهات المسئولة كرئاسة إدارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والإرشاد ووزارة الإعلام ووزارة التعليم العالي أن تبين عن طريق المرشدين والمدرسين، وغيرهم، حكم الإسلام في التعامل مع غير المسلم، وعلى الجهات المسئولة في الدولة الحد من استقدام غير المسلمين، سيما العمال منهم، حيث لا داعي لاستقدامهم ونشرهم بين المسلمين، مع وجود عمال مسلمين يقومون مقامهم، فقد ورد في الحديث"لا تصاحب إلا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلا تقي" [1] فإن انتشار غير المسلمين من نصارى وغيرهم في بلاد المسلمين فيه خطر على البلاد والعباد: فقد ذكر شيخ الإسلام رحمة الله عليه: إن الفتن الحاصلة بين المسلمين وتفرقهم على ملوكهم بسبب دخول النصارى مع ولاة الأمور بالديار المصرية في دولة المعز، ووزارة الفائز اهـ. مع أن كثرة النصارى في بلاد المسلمين غالبًا ما يكون مدعاة إلى مطالبتهم ببناء مدارس خاصة بهم في بادئ الأمر ثم ينزلق إليها بعض أبناء المسلمين، كما هو مشاهد في كثير من بلاد المسلمين اليوم .. ثم يقومون ببناء كنائس لهم، ودور عبادة، وهكذا شيئًا فشيئًا، حتى تكون لهم شوكة وغلبة ...

وقد قال ابن تيمية رحمه الله: وقد اتفق المسلمون على أن ما بناه المسلمون من المدائن لم يكن لأهل الذمة أن يحدثوا فيه كنيسة مثل ما فتحه المسلمون صلحًا وأبقوا لهم كنائسهم القديمة، بعد أن شرط عليهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن لا يحدثوا كنيسة بأرض العنوة كالعراق ومصر، ونحو ذلك فبنى المسلمون مدينة عليها، فإن لهم أخذ تلك الكنيسة لئلا تترك في بلاد المسلمين كنيسة بعد عهده، فإن في سنن أبي داوود بإسناد جيد عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:"لا تصلح قبلتان بأرض، ولا جزية على مسلم"والمدينة التي يسكنها المسلمون وفيها مساجد المسلمين لا يجوز أن يظهر#

(1) رواه أحمد والترمذي وأبو داود، والدارمي وحسنه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت