فهرس الكتاب
فيها شيء من شعائر الكفر، ولا كنائس ولا غيرها، إلا أن يكون لهم عهد فيوفى لهم بعهدهم .. وقد يعترض معترض فيقول إن كنائس النصارى موجودة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في بعض البلاد الإسلامية كالقاهرة حيث فتحت البلاد المصرية في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأن الخلفاء الراشدين أقروهم عليها.
فيجيب شيخ الإسلام ابن تيمية على هذا السؤال بقوله هذا كذب فإن من المعلوم المتواتر أن القاهرة بنيت بعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بثلاثمائة سنة بنيت بعد بغداد وبعد البصرة والكوفة وواسط. هذا بالنسبة للبلاد الإسلامية غير بلاد الحرمين الشريفين -حرسهما الله- إذ للجزيرة العربية وضعها الخاص، حيث إنها الأم للدعوة الإسلامية واللغة العربية لغة القرآن، فقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"أخرجوا اليهود والنصاري من جزيرة العرب" [1] وقد أجلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه من خيبر آخر اليهود.
هذا وقد عرف ما عليه المسلمون من قوة في العقيدة وقوة في الحكم وقوة في تطبيق الشريعة وقت خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومع هذا كله فقد أجلاهم عمر من خيبر فكيف وحالة المسلمين اليوم كما يرى من ضعف في الإيمان وتفكك بين المسلمين وموت في القلوب ولا حول ولا قوة إلا بالله.
إذن فما دام الحال كما ذكر فإنه لا ينبغي للمسلمين التساهل مع أعدائهم وجلبهم إلى بلادهم لقصد العمل أو غيره ويوجد غيرهم من المسلمين إذ أن الخطر من العدو كبير جدًا كبير على حكام المسلمين وعامتهم، فلا تخفى عداوة النصراني لليهودي، ومع ذلك فهما مجتمعان على عداوة الإسلام والمسلمين وأكبر شاهد على ذلك تأييد النصارى لليهود في فلسطين وتأييد اليهود للنصارى في لبنان وغيرها من بلاد العالم الإسلامي، وأنت ترى قوة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الحق ومعرفته له ومع ذلك فلم يرض باستخدام النصارى كموظفين وكتاب رغم الحاجة إليهم كما يتضح مما يلي: كتب خالد بن الوليد#
رضي الله عنه إلى عمر رضي الله عنه ... يقول: إن بالشام كاتبًا نصرانيًا لا يقوم خراج الشام إلا به
(1) رواه مسلم بلفظ لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب ورواه البخاري ومسلم بلفظ أخرجوا المشركين من جزيرة العرب.