فهرس الكتاب
القريب والبعيد لقوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ} [1] ومن ذلك الدعوة إلى الله على بصيرة والجهاد في سبيله وبر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى الفقراء والمساكين والأيتام والجيران وأبناء السبيل، والصدق والعفاف وغض البصر عن المحارم وكف الأذى والأمانة والصبر عند البلاء والشكر عند الرخاء والرضاء عند القضاء والوفاء بالوعد والعقود وإعفاء اللحية وقص الشارب ورد السلام وتشميت العاطس وعيادة المريض واتباع الجنائز ومحبة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والترضي عنهم والسكوت عما جرى بينهم والمسارعة إلى فعل الخيرات والتعاون على البر والتقوى وترك الكبائر والمحرمات كالزنا والربا وشرب الخمر والغيبة والنميمة والحسد وسماع الأغاني والملاهي والتصوير والتشبه بالنساء ..
إلى غير ذلك من آداب الإسلام ومحاسنه فيجب على المسلم الذي يخاف الله ويتقيه ويرجو ما عنده من الثواب والكرامة ويخشى غضبه وعقابه أن يحقق إسلامه بطاعة الله وأن يقوم على من تحت يده ومسئوليته من النساء والأولاد ومن حوله من الجيران يأمر بطاعة الله وينهى لله عن المعاصي وأن توجد فيه هذه الخصال الإيمانية الطيبة التي هي سبب لمرضاة الله وصلاح لمجتمعه ونصر لدين الله، وفق الله الجميع لما فيه خيرهم وسعادتهم والسلام عليكم ورحمة الله [2] .
مسائل الجاهلية [3]
لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى
قال رحمه الله تعالى: هذه أمور خالف فيها رسول - صلى الله عليه وسلم - ما عليه أهل الجاهلية من الكتابيين والأميين، مما لا غنى للمسلم عن معرفتها.
فالضد يظهر حسنه الضد ... وبضدها تتبين الأشياء
فأهم ما فيها وأشدها خطرًا عدم إيمان القلب بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فإن إنضاف إلى ذلك استحسان ما عليه أهل الجاهلية تمت الخسارة والعياذ بالله كما قال تعالى {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُون} [العنكبوت:52]
(المسألة الأولى) : أنهم يتعبدون بإشراك الصالحين في دعاء الله وعبادته يريدون شفاعتهم عند الله، كما قال تعالى {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ} [4] وقال تعالى {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} وهذه أعظم مسألة خالفهم فيها الرسول - صلى الله عليه وسلم - فأتى بالإخلاص، وأخبر أنه دين الله الذي أرسل به جميع الرسل، وأنه لا يقبل من الأعمال إلا الخالص، وأخبر أن من فعل ما يستحسنونه فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار. وهذه هي المسألة التي تفرق الناس لأجلها بين مسلم وكافر، وعندها وقعت العداوة، ولأجلها شرع الجهاد، كما قال تعالى {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ} 193 البقرة.
(الثانية) : أنهم متفرقون في دينهم كما قال تعالى {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُون} [5] وكذلك في دنياهم ويرون ذلك هو الصواب، فأتى بالإجماع في
(1) سورة التوبة آية 71.
(2) عن مجلة الدعوة عدد 657 في 20/ 7/ 1398هـ.
(3) هذه المسائل مختصرة جدًا لأجل التذكير وقد توسع فيها علامة العراق السيد محمود شكري الألوسي رحمه الله.
(4) سورة يونس آية 18.
(5) سورة الروم آية 32.