فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 223

وروي ذلك عن هشام بن عروة، من وجه آخر مدرجًا في الحديث، وهو وهم. والصواب: أنه من قول عروة [1] ، والقياس: أن لا وضوء في المس، وإنما اتبعنا السنة في إيجابه بمس الفرج فلا يجب بغيره [2] .

(1) - قال ابن التركماني: عبد الحميد هذا وثقه جماعة، واحتج به مسلم، وقد زاد الرفع، وتقدم الحكم للرافع لزيادته كيف وقد تابعة على ذلك غيره، فروى الدارقطني هذا الحديث في بعض طرقه من جهة ابن جريج عن هشام وفيه ذكر الانثيين، وكذا رواه الطبراني إلا انه أدخل بين عروة وبسرة مروان ولفظه: (من مس ذكره أو انثييه فليتوضأ) وتابع ابن جرير عبد الحميد، ثم إن الغلط في الادراج إنما يكون في لفظ يمكن استقلاله عن اللفظ السابق، فيدرجه الراوى ولا يفصل، فاما أن يسمع قول عروة فيجعله في أثناء كلام النبي صلى الله عليه وسلم فبعيد من مثبت، وأبعد منه عن الغلط ما أخرجه الطبراني من طريق محمد بن دينار، عن هشام، عن أبيه، عن برة قالت: قال عليه السلام: »من مس رفغه أو انثييه أو ذكره فلا يصل حتى يتوضأ« فبدأ بذكر الرفغ والانثيين وفى هذا أيضًا متابعة ابن دينار لعبدالحميد، ووضح بهذا ما قلنا غير مرة: أن الراوى قد يسمع شيئا فيفتى به مرة ويرويه أخرى.

قلت: أحد المذكورين هنا وهُما حماد وأيوب أحدهما أرجح من عبد الحميد بن جعفر، فكيف وقد تابعهما غيرهما؟ أما متابعة ابن جريج المذكورة فلم أرها في »السنن للدارقطني «، وأيضًا ابن جريج مدلس وقد عنعن، وقد حكم الدارقطني نفسه في » السنن« (1/147) أنها مدرجة فقال: كذا رواه عبدالحميد بن جعفر ووهم في ذكر الأنثيين والرفع وأدراجه ذلك، والمحفوظ أن ذلك من قول عروة غير مرفوع ونقله عنه البيهقي هنا.

(2) - قال ابن التركماني: الدبر ليس بفرج، ومع ذلك أوجب الشافعي الوضوء بمسه، ذكره ابن حزم.

قلت: بلى في »القاموس« قال: الفرج العورة والدبر عورة، فالفرج يشمل القبل والدبر.

وحاصله: أنه لا يصح مرفوعًا الوضوء من مس الرفغين والأنثيين، إنما هي مدرجة وقد ذكرها السيوطي رحمه الله في »المدّرج إلى المُدرج« رقم (2) وقال: الأنثيين والرفغ مدرج من قول عروة، وجاء الوضؤ من مس الفرج من حديث أم حبيبة، وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كما تقدم أن من مس فرجه فليتوضأ، فالحكم في القبل والدبر ثابت أما الرفغان والأنثيان فمدرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت