بقلم: عبدالرحمن بن عبدالخالق
الأصل الأول: القرآن الكريم:
القرآن الكريم كتاب الله المنزل على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم آخر رسل الله إلى أهل الأرض، وهو الذي تحدى الله به العرب البلغاء أن يأتوا بسورة من مثل سوره فعجزوا وكان ذلك من أكبر الأدلة على أنه من عند الله، وليس من عند البشر، لأن البشر لا يعجز بعضهم أن يأتي بما يأتي به بعضهم، فما من شاعر إلا وعورض بمثله وأشعر منه، ولا من خطيب إلا وجاء من هو أخطب منه، ولا عالم إلا إذا قد جاء من يفوقه. وكذلك الشأن في كل ما يحسنه البشر يستحيل أن يأتي أحد منهم بما يعجز البشر كلهم في كل عصورهم. قال الله تعالى متحديًا المكذبين برسالة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم: {وإن كنتم في شك مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين* فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين} (البقرة:23-24) وهذا الكتاب الكريم مع بيان الرسول صلى الله عليه وسلم هما مصدرا التشريع قال الله تعالى: {وأنزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين} (النحل:89) وقال فيه أيضًا: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم، وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا، فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم، فإن الله غفور رحيم} (المائدة:3) وهذا الكتاب الكريم أنزله الله موضحًا ومبينًا به السبيل إليه، فهو بصيرة وفرقان، يفرق بين الشرك والتوحيد، والحق والباطل، وما أحله الله وما حرّمه، وما يرضاه الله وما يسخطه، وفرق الله به أيضًا بين أوليائه وأعدائه، وأوضح سبيل كل فريق