الصفحة 14 من 29

ولا شك أنهم كانوا في العلم واليقين والفهم الصحيح للدين كما كانوا في الجهاد والبذل.. فكما أثنى الله سبحانه على جهادهم وصبرهم، أثنى على إيمانهم وإحسانهم وعبادتهم، ولا غرو فقد كانوا هم الفوج الأول الذي تلقى التعليم والتربية من فم الرسول صلى الله عليه وسلم، وكانت القدوة المثلى، والمثل الكامل ماثلًا أمامهم ليس بينهم واسطة. فهذا رسول الله الإنسان الكامل، والقدوة المثلى أمامهم، يتلو عليهم الكتاب ويبينه لهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم ويربيهم بالأسوة والموعظة الحسنة، ولفت النظر، والهجر والزجر أحيانًا، ولا يقر أحدًا منهم على باطل، ويختار فريقًا منهم فيوجب عليهم ما ليس واجبًا على العامة ليحوزوا قَصَبَ السَّبْق، ويكونوا مثلًا لمن وراءهم كما أخذ على بعضهم ألا يسأل الناس شيئًا فكان إذا وقع السوط منه وهو على بعيره لا يسأل أحدًا أن يناوله إياه.. وكل ذلك ليخرج منهم جبلًا يكون مثلًا لكل الأجيال في العلم والعمل والجهاد والصبر.

وبث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ما يحتاجونه من علم كما قال أبو ذر: (ما مات رسول الله وفي الأرض من طائر يطير بجناحيه إلا عندنا علم منه) ..

ولم يكتم عنهم شيئًا من الدين، فكانوا بهذا كله كما قال ابن مسعود رضي الله عنه:"أولئك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا أبر الناس قلوبًا وأعمقهم علمًا وأقلهم تكلفًا".

ومن أجل ذلك كله كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم الجيل المثالي الذي يجب أن تحتذيه كل أجيال الأمة في الإيمان،والجهاد، والعمل، والعلم، وأن يقدم تفسيرهم للكتاب والسنة على كل تفسير، وأن كل ما جاء مخالفًا لما قالوه فليس من الهدى والدين، فما لم يعرفه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم من الدين فلا شك أنه ليس دينًا..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت