فبالرغم من الحديث المكرر والمعاد عن وجوبية ( الخصخصة ) التي لا يجد لها الباحث معنى في هذه المرحلة بالذات من تاريخ الكويت إلا ( السيطرة والاحتكار والجشع والطمع ) فإن كل معطيات الواقع تقول أن القاعدة الشعبية ليست بقادرة على الاستفادة من تجربة الخصخصة وشراء أسهم الشركات الحكومية المطروحة للبيع بسبب قلة السيولة المالية، باعتبارها الوسيلة الأساسية للاستثمار، إضافة إلى أن المردود من التخصيص لم يتجه إلى التغيير الحقيقي في البنية الاقتصادية الكويتية لتصبح الغلبة فيه للكثرة ويسود مبدأ التكافل والاستثمار التعاوني في دولة الكويت.
وبالتالي فإن الطريق لإنقاذ الكويت هو توزيع الثروة بطريقة عادلة يتساوى فيها الجميع، بحيث يتملك الموظفون والعمال الذين شيدوا القطاع العام بعرقهم وجهدهم وتعبهم ودمهم على مدى سنوات طوال جزءًا كبيرًا من هذه الثروة، وذلك على شكل أقساط شهرية تدفع من رواتبهم لشراء أسهم تلك المؤسسات الحكومية، إضافة إلى استخدام اشتراكاتهم الشهرية الموجودة في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية ومدخراتهم لدى البنوك لشراء أسهم مؤسسات القطاع العام .
كذلك لا بد من توسيع قاعدة الملكية باعتبارها الضمانة الحقيقية لنجاح برنامج الخصخصة ولإمداد بورصة الكويت للأوراق المالية بروافد استثمارية جديدة تجذب شرائح من المتعاملين كانوا في يوم من الأيام بعيدين كل البعد عن هذا المجال، وذلك للانخراط في آليات ذلك السوق بعد إعدادهم وتجهيزهم وتدريبهم حتى لا يقعوا ضحايا للمضاربة، وليصبحوا بمثابة صناع لسوق الأسهم وبالذات أسهم مؤسساتهم المخصصة ليعززوا بذلك قدرة أسهمهم على المناورة والصمود أمام تقلبات عمليات التداول .