قلت: ما زعمه السائل أن الشيخ ابن باز يقول إن وسائل الدعوة توقيفية، وإقرار الشيخ ربيع إياه، فلا نعلم أن الشيخ ابن باز قال ذلك، بل هو كذب وافتراء عليه، لأن فتاواه تدل على أن وسائل الدعوة ليست توقيفية، قال الشيخ ابن باز رحمه الله:
(في وقتنا الحاضر يسر الله عز وجل أمر الدعوة أكثر، بطرق لم تحصل لمن قبلنا، فأمور الدعوة اليوم متيسرة أكثر، وذلك بواسطة طرق كثيرة، وإقامة الحجة على الناس اليوم ممكنة بطرق متنوعة، مثلا عن طريق الإذاعة، وعن طريق التلفزة، وعن طريق الصحافة، وهناك طرق شتى...) اهـ ( [225] ) .
أما مسألة البرلمانات، فقد حُررت بحوث ورسائل وفتاوى في حكم دخولها من حيث الجواز والمنع ومن حيث المصالح والمفاسد، فلتراجع ( [226] ) .
أما الشيخ ربيع فهو ناقم جدا على بعض إخواننا السلفيين في الكويت الذين رأوا أن دخول بعض دعاتهم في مجلس الأمة قد يحقق للمسلمين هناك كثيرا من المصالح، ويدرأ عنهم كثيرا من المفاسد، فاتهمهم الشيخ بالخروج عن المنهج السلفي، وأن الحافز الحقيقي لهم هو أنهم غربوا الإسلام وانبهروا بأعمال الغرب! وأن الفتاوى التي استندوا إليها مخالفة للواقع! لقد كان الأولى بالشيخ ربيع -إذا كان لديه علم وبصيرة في هذه المسألة- أن يدلي بحجته فيها ويعتذر لمن خالفه، كما كان ينبغي عليه أن يكف عن وصف الشيخين ابن باز وابن عثيمين -رحمهما الله- بما يتضمن رميهما بالسذاجة والغفلة والجهل بالواقع، وكان الواجب عليه أن يحسن ظنه بهما، فلم يُعرف عنهما الجرأة في إباحة الحرام -حاشاهما من ذلك- بل إنهما من أشد الناس ورعا، وأكثرهم تثبتا في الفتوى، ولا يُنكِرُ هذا، ولا يُشكِّكُ فيه إلا من كان جاهلا بحالهما، وأما قول الشيخ ربيع عن العلماء: إنهم يجيبون على أسئلة فيها تلبيس! وأن فتاواهم على خلاف الواقع! فهذا يفتح الباب على مصراعيه في رد فتاوى أهل العلم، وإبطال مصداقيتهم.