الصفحة 115 من 188

الأول: لا خلاف بين علماء الدعوة السلفية أن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- من أشد الناس اتباعا للسلف، وأنه إمام لا ينازع في معرفة أقوال السلف ومذاهبهم، لا سيما في هذا الباب، وكلامه في محبة أهل البدع بقدر ما فيهم من الخير، وبغضهم على قدر ما فيهم من الشر، هو عين الحق والصواب، بلا ريب، وهو مذهب السلف، وهو التفسير الصحيح لما ورد عنهم في ذم البدع وأهلها، وذلك أن صاحب البدعة المفسقة ليس كافرا حتى يُبغض ولا يُحب، بل هو مسلم فاسق ببدعته، فيُحَبُّ لما فيه من إسلام وخير، ويُبغَضُ بقدر ما عنده من البدعة، وأما الشيخ ربيع فقد نادى على نفسه بالجهل بمذهب السلف في هذا الباب، والعجيب أنه بدلا من أن يتهم نفسه بعدم الفهم، إذا به يتجرأ على شيخ الإسلام ويزعم أن قوله باطل، بلا حجة ولا برهان، وكما قيل:

وكم من عائب قولا صحيحا وآفته من الفهم السقيم

الثاني: الذين قالوا بصحة منهج الموازنات استدلوا بالكتاب والسنة وأقوال أئمة أهل السنة، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام الذهبي، وقد تقدم الإشارة إلى شيء من ذلك ( [255] ) .

الثالث: أن رأي الشيخ ربيع في هذا الباب موافق لمذهب الغلاة، لأنه يرى بغض أهل البدع مطلقا بلا تفصيل ولازم ذلك عدم التفريق بينهم وبين الكفار، وتزداد الخطورة في نسبته ذلك إلى السلف! وقد تقدم ذكر شيء من منهجه الغالي في الموقف من أهل البدع ( [256] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت