الصفحة 26 من 188

يُنسب الحداديون إلى المدعو: محمود بن محمد الحداد المصري، وهو من المحسوبين على السلفيين، وكان يقيم في الرياض، ويشتغل بتحقيق كتب الحديث وصنع فهارسها، وطريقته غير جيدة ولا منهجية في التأليف والتحقيق، وله آراءٌ غالية وخطيرة، تميل إلى الغلو الشديد في التبديع، ولا يعتد بمنهج الاعتدال الذي سار عليه الأئمة ابن تيمية والمزي والذهبي ومن نحا نحوهم -رحمهم الله- في مواقفهم ممن نسب إلى البدعة من الرواة والعلماء، وله موقف متعنت في تبديع الإمامين النووي وابن حجر -رحمهما الله- وكان بين الشيخ ربيع ومحمود الحداد علاقة حميمة، وكان الشيخ يثني على الحداد ويوصي بكتابه (عقيدة أبي حاتم وأبي زرعة) ويصفه بأنه جيد وفيه فوائد، لكن سرعان ما نشب الخلاف بينهما، وصار كل منهما يرد على الآخر ويشهِّر به، ويطلق عليه أنواع التهم، وتحول التآلف بين الطرفين إلى صراع مرير بينهما، وحقيقة الخلاف بينهما أن الحداد كان مطردا في تبديع من تلبس بالبدعة وإجراء أحكام المبتدعة عليه، على قاعدة فاسدة عنده في تبديع كل من وقع في البدعة، وكان يطالب الشيخ بتبديع النووي وابن حجر -رحمهما الله- لأنهما من علماء الأشاعرة في نظره، ويُلزِمُه بتبديعهما بما بدَّعَ به سيد قطب، أما الشيخ فقد كان له منهج انتقائي في التبديع، ثم وقعت حادثة إحراق كتاب: (فتح الباري) لابن حجر من بعض المتأثرين بمنهج الحداد، واشتد نكير العلماء عليهم، لا سيما الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، فأراد الشيخ ربيع أن يتنصل من أي علاقة تربطه بالحداد فجعل يتكلم عليه في مجالسه، واشتد الصراع بين الطرفين، فرد الحداد عليه في رسالة بعنوان: (القول الجلي في فِرَى المدخلي) ( [37] ) ، ورسالة أخرى بعنوان: (الفصل العادل في حقيقة الحد الفاصل) ( [38] ) ، يرد فيها على الشيخ في كتابه (الحد الفاصل) ، وعلى الشيخ بكر أبو زيد في (خطابه الذهبي) ، كما رد أحد تلاميذ الشيخ -واسمه صالح بن عبد العزيز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت