الصفحة 29 من 188

أما المنْهَج والمِنْهَاج والنَّهْج فمعناه في اللغة: الطريق البين الواضح السهل المستقيم ( [44] ) ، وفي الشرع بمعنى الدين والصراط المستقيم، فقد ورد في تفسير قوله تعالى {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} [المائدة: 48] ، أن المنهاج هو القرآن، فكل من دخل في دين محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فقد جعل الله له شرعة ومنهاجا، وهو القرآن ( [45] ) ، وفسر أيضا بمعنى السنة، أي الطريقة، وهو رواية عن ابن عباس، وإحدى الروايات عن مجاهد، ونحوه عن الحسن البصري، وعكرمة، والسدي، والضحاك، وأبي إسحاق الهمداني ( [46] ) ، ورجحه ابن كثير، وقال: هو أظهر في المناسبة، وعزاه إلى من تقدم ذكرهم، وزاد عليهم: قتادة ( [47] ) ، وفُسر بمعنى السبيل، وهو الرواية الأخرى عن ابن عباس، ومجاهد، ومثله عن عطاء الخرساني ( [48] ) ، وفسر بمعنى الشِّرْعة، أي الشريعة، وهي الملة والدين، والطريق الواضح ذكرهما ابن الأنباري ( [49] ) .

وهذه النقول عن السلف في تفسير المنهج تدل على أنه أعم من العقيدة، فالمنهج يشمل الدين كله، عقيدة وعبادة وشريعة وأخلاقا، وبهذا يتبين أن العقيدة جزء من المنهج.

لكن الشيخ ربيعا مضطرب في الجمع أو التفريق بين العقيدة والمنهج، واضطرابه في هذه المسألة شديد جدًا، إذ يؤكد الفصل والتفريق بينهما في أول المحاضرة ويضرب لذلك الأمثلة، ثم ينقض قوله في آخرها، فيقول إنهما شيء واحد، وأنه لا يجوز التفريق بينهما، ويشنع على من يفرق بينهما، ويتمادى فيصفهم بالاحتيال، وأنه أسلوب لمن عندهم طرق بدعية، وأفكار سياسية! ثم وجدت له قولا ثالثا أن الفرق بينهما على حسب الاصطلاح! ولا أدري أي اصطلاح هذا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت