الصفحة 32 من 188

كذا قال! ولم يبين مراده بالاصطلاح، ولعله اصطلاح خاص به! وإذا كان الشيخ يرى نفسه أنه يتكلم في هذه المسألة عن بصيرة ويقين فلماذا لا يتقيد باصطلاح الشرع، بدلا من أن يبتدع اصطلاحا بلا دليل؟ ولكن العجيب أنه ذكر أن من المنهج ما هو أهم من العقيدة! ولا أدري ما الشيء الذي هو أهم من العقيدة؟ وهل يجهل الشيخ أن أهم شيء في دين الإسلام هو العقيدة، التي هي عقيدة التوحيد؟ وأنها أول ما يبدأ به في الدعوة؟ وأن محاربتها هي عين الكفر؟ وإذا كان الشيخ يرى أن من المنهج ما هو أهم من العقيدة فلماذا لا يجعله العقيدة نفسها؟

والنتيجة التي ينتهي بها هذا الفصل أن الشيخ مضطرب ومتناقض في هذه المسألة، مما أثار التساؤلات حولها في لقاء جدة، ومخيم الربيع بالكويت، وقد سرى هذا الاضطراب في أتباعه، الذين يرددون بدعته هذه كالببغاوات، ويتطاولون على أهل العلم وطلابه في التجريح والتصنيف:"فلان العقيدة سلفي والمنهج خلفي"! و"فلان خذوا من علمه واتركوا منهجه"! و"فلان منهجه كذا وفي عقيدته كذا"! إلخ...

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (تجد أهل الكلام أكثر الناس انتقالا من قول إلى قول، وجزما بالقول في موضع، وجزما بنقيضه وتكفير قائله في موضع آخر، وهذا دليل عدم اليقين) اهـ ( [56] ) .

6 -فصل في توحيد الأسماء والصفات

قال الشيخ ربيع: (توحيد الأسماء والصفات فطر الله الناس عليه فلا يكابرون فيه ولا يجادلون فيه {ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله} [لقمان: 25، الزمر: 38] اهـ( [57] ) .

قلت: لا أدري هل هذا سبق لسان منه؟ فإن كان كذلك -وهذا ظني بالشيخ- فيجب على الشيخ أن يصحح الشريط، فيقول: (توحيد الربوبية) بدلا من (توحيد الأسماء والصفات) ، لأن الآية التي استدل بها الشيخ فيها دليل على إقرار المشركين بتوحيد الربوبية، فغريب منه أن يستدل بها على عدم مكابرة المشركين في توحيد الأسماء والصفات!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت