الصفحة 74 من 188

الفرق الثاني في الخوارج وأهل البدع: أنهم يكفرون بالذنوب والسيئات، ويترتب على تكفيرهم بالذنوب استحلال دماء المسلمين وأموالهم وأن دار الإسلام دار حرب ودارهم هي دار الإيمان، وكذلك يقول جمهور الرافضة، وجمهور المعتزلة، والجهمية، وطائفة من غلاة المنتسبة إلى أهل الحديث والفقه ومتكلميهم، فهذا أصل البدع التي ثبت بنص سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإجماع السلف أنها بدعة، وهو جعل العفو سيئة، وجعل السيئة كفرا، فينبغي للمسلم أن يحذر من هذين الأصلين الخبيثين وما يتولد عنهما من بغض المسلمين وذمهم ولعنهم واستحلال دمائهم وأموالهم، وهذان الأصلان هما خلاف السنة والجماعة: فمن خالف السنة فيما أتت به أو شرعته فهو مبتدع خارج عن السنة، ومن كفر المسلمين بما رآه ذنبا سواء كان دينا أو لم يكن دينا وعاملهم معاملة الكفار فهو مفارق للجماعة، وعامة البدع والأهواء إنما تنشأ من هذين الأصلين...) اهـ ( [163] ) .

المؤاخذة الثانية: تناقض الشيخ مع نفسه في منهج الموازنات في تقييم أهل البدع، وذلك أنه يرفضه ويعتبره منهجا إجراميا خبيثا يقصد به هدم السنة ورفع البدعة ( [164] ) ، ولكنه إذا تكلم عن الخوارج فإنه يذكر محاسنهم، وبُعدَهم عن الشرك والقبور والتجهم، ويغالط فيشيد بسلامة معتقدهم، مع أن عقيدتهم فاسدة ( [165] ) ، ويفضلهم على التبليغيين والإخوانيين، ويقول إنهم أحسن من المنتسبين إلى المذاهب في التوحيد!

فهل تخلى الشيخ عن موقفه الرافض لمنهج الموازنات؟ أو يفهم من هذا المديح والثناء أن في رأي الشيخ ميلا إلى الخوارج؟ أو يفهم منه أنه لو تحول التبليغيون والإخوانيون والمنتسبون إلى المذاهب إلى فرقة الخوارج لكانوا خيرا مما هم عليه؟ لا أظن ذلك، ولكني مقتنع بأن الشيخ يجهل حقيقة الخوارج، كما تقدم، ويُخشى على من جهل الشر أن يقع فيه، أو يوقع غيره فيه، وقد قيل:

(عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه... ومن لم يعرف الشر من الخير يقع فيه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت