أما الصوفية الغلاة الذين دخلوا في البدع والزندقة فهؤلاء يصدق قول الشيخ ربيع فيهم، فلو قيد كلامه فقال: (بعض الصوفية) لما كان مجانبا للصواب.
ولكن الشيخ أطلق ولم يقيد، وقد ذكر أهل العلم أن من الصوفية من هو مجتهد في طاعة الله تعالى كما اجتهد غيرهم من أهل طاعة الله، ففيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده، وفيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين، وفي كل من الصنفين من قد يجتهد فيخطئ، وفيهم من يذنب فيتوب أو لا يتوب، ومن المنتسبين إليهم من هو ظالم لنفسه، عاص لربه ( [170] ) .
ومما يدعو إلى العجب قوله إن اليهود والنصارى يثبتون صفة العلو لله تعالى، وأن هذا من توحيد الأسماء والصفات، وأن عقيدتهم في هذا أحسن من عقيدة الصوفية!
هل نسي الشيخ ربيع أن اليهود والنصارى ينسبون إلى الله الولد؟ تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، وماذا عساهم أن يستفيدوا من إثبات صفة العلو إذا كانوا كفارا مشركين بالله؟ وما هو رأي الشيخ في عقيدة إبليس، وقد أقسم بعزة الله تعالى؟ وهل نفعته هذه العقيدة؟ وهل يصح أن يوصف الإنسان بأنه موحد أو عنده توحيد إذا أثبت صفة من صفات الله تعالى وهو كافر مشرك بالله؟
وأما زعمه أن الهنادكة يؤمنون بعلو الله تعالى! وأن هذا من توحيد الأسماء والصفات! فهذا من أغرب ما سمعت! لأن الهندوسية ديانة وثنية تؤمن بتعدد الآلهة وحلولها في الإنسان والتماثيل، وأكثرهم يعبدون البقرة ويعظمونها ( [171] ) ، فلا أدري كيف وجد الشيخ ربيع عندهم عقيدة العلو؟!
19 -فصل في المطلق والمقيد
يرى الشيخ ربيع المدخلي أن حمل المطلق على المقيد، والمجمل على المفسر، والمتشابه على المحكم، لم يوضع إلا لكلام الله تعالى وكلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأنه لم يوضع لكلام البشر، فقد سئل مرة:
هل من أصول أهل السنة أن لا يحمل المطلق على المقيد ولا المجمل على المفسر ولا المتشابه على المحكم إلا في كلام الله تعالى؟ فأجاب الشيخ قائلا: