الصفحة 93 من 188

والصحابة الكرام والسلف الصالح، ومنهم ابن عباس، وسعيد بن المسيب، ومالك، والثوري، وابن عيينة، والحمادان، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والبخاري، ومسلم، وابن حبان، كلهم من أئمة أهل السنة، ومن أبر الناس، وأنصحهم للأمة، سواء كان منهج الموازنات حقا أم باطلا!

وما وجه الارتباط بينهم وبين صحة منهج الموازنات أو بطلانه؟

ثم إن هذا القطع الجازم من الشيخ ربيع بأن منهج الموازنات باطل وضلال وخبث وإجرام بلا تفصيل، وقوله: (لو كان منهج الموازنات حقا لكان رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - رأس الظالمين...) إلخ، جرأة قبيحة من الشيخ، وينبغي الاحتساب عليه فيه، وتعزيره على كلامه هذا واستتابته منه، وهل يجهل الشيخ أن بعض العلماء يكفر من يتلفظ بنحو هذه الألفاظ ودونها؟

إن أصل هذه المسألة ليست من القطعيات، بل الآراء فيها محتملة للخطأ والصواب، وفيها تفصيل لأهل العلم كما تقدم، ولا تستدعي هذا التطرف والغلو من الشيخ ربيع في إبطاله.

بل إن الأدلة من الكتاب والسنة تدل على صحة منهج الموازنات، فقد أخبر الله تبارك وتعالى عن الميزان يوم القيامة، وأنه ميزان القسط والعدل، وأنه دقيق لا يزيد ولا ينقص، وإن كان مثقال حبة من خردل، قال تبارك وتعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47] ، وقال تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [القدر: 7-8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت