قلت: وهذه الآيات عامة تشمل جميع الناس من المؤمنين والكفار، وتشمل أهل البدع والكبائر، فإذا كان الله تبارك وتعالى يحفظ للكفار حسناتهم ويجزيهم بها في الدنيا، فالقول بإهدار حسنات أهل البدع -فضلا عن سيد قطب رحمه الله! وقيادات جماعة الإخوان المسلمين!- قول ظاهر البطلان والفساد، وهو ظلم يتنزه عنه الله تبارك وتعالى، ودين الإسلام بريء منه.
وقد ثبت في الحديث عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَسْتَخْلِصُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُؤوسِ الْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلا - [أي: من الذنوب] -، كُلُّ سِجِلٍّ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَتْكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟ قَالَ: لا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَلَكَ عُذْرٌ أَوْ حَسَنَةٌ؟ فَيُبْهَتُ الرَّجُلُ، فَيَقُولُ: لا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً وَاحِدَةً، لا ظُلْمَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ، فَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: أَحْضِرُوهُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلاتِ؟ فَيُقَالُ: إِنَّكَ لا تُظْلَمُ، قَالَ: فَتُوضَعُ السِّجِلاتُ فِي كَفَّةٍ، قَالَ: فَطَاشَتْ السِّجِلاتُ وَثَقُلَتْ الْبِطَاقَةُ، وَلا يَثْقُلُ شَيْءٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) رواه أحمد بإسناد صحيح ( [209] ) .