الصفحة 12 من 45

فصل

ومن النصيحة لله موالاة من والاه ومعاداة من عاداه مع الشفقة للجميع من حيث إنهم عباده كما قيل:

ارحم بني جميع الخلق كلهم # وانظر إليهم بعين الرحمة والشفقة

ووقر كبيرهم وارحم صغيرهم # وراع في كل خلق حق من خلقه

وقد صح:"من آذى لي وليًّا فقد بارزني بالمحاربة"وكل مؤمن يمكن أن يكون وليًّا بل هو ولي لقوله تعالى { ولي الذين آمنوا } .

فوجب أن تلقى المؤمنين كلهم بالنية وتحكم عليهم بالعلم، فمن وجدته متَّبعًا للسنة اقتديت به، ومن انتسب إلى جانب الله عظَّمته لأجل نسبته وإن كاذبًا لأن الحق سبحانه غيورٌ على جنابه [1] أن يهتك. فإن وقع من المتسبب ما يوجب نكيرًا أنكرناه وعذرناه [بالبشرية] فلا ينقص اعتقادنا فيه ولا نترك حق الله لأجله؛ والقائم بحق الله مأجور والمنتصر لدين الله منصور.

ويسلم لمن ظهرت عليه آثار الولاية فيما يباح بوجه كأخذ مال أو قتل ونحوه في مرة إن لم يتعيَّن الحكم، ولا يُسلَّم له فيما لا يباح بوجه كإدمان الخمر والزنا وإتيان اللواط ونحو ذلك بل هو فاسق به أو عاص.

ومن فقد له، وفاقد عقل المعاش لمعنى إلاهي دلت عليه آثاراته يعظم لما قام بقلبه وله [2] حكم المجنون في حاله إذ لا يميز ما يوقع به العبادات ونحوها، وإنما هو كالبهيمة في العالم بخلاف المعتوه الذي قويت الخيالات الوهمية فإنه يطرح ظاهرًا وباطنًا نسأل الله العافية بمنه.

(1) في (ب) "جانبه".

(2) من بداية الفقرة إلى هنا ساقطة من (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت