فصل
يتعين على المتسبب والمتجرد أن يعتقدا [1] ويجزما بأن ما هما فيه عمارة لهذه الدار لا تسبب في شيء من دين أو [2] دنيا فإن الله قد تكفل بالأرزاق، وإنما أقام الأسباب إثباتًا للحكمة وعمارةً لهذه الدار [3] التي أراد فيها امتحان عباده [4] ؛ فمن تحقق ما ذكرناه لم يحزن على مافاته لثقته بمولاه ولا يفرح بما أتاه لأنه يعلم أنه ليس له، ويحسب ذلك [5] فلا يذم مانعًا ولا يمدح معطيًا إلا من حيث أمره الله ولا يحسد أحدًا ولا يكابره، وينتفي عنه الطمع وجميع الرذائل.
وقد أوجب الله تعالى:
شكر من أحسن إليك وجعل فيه تحقيق شكره، فاشكر العباد لله [6] لا لحال من أحوال نفسك.
وسؤال [7] رزقك من الله وإن [8] كان لك ألف سببٍ، إذ لو سلط عليك كلب الجوع [9] ما كان يغني عنك الطعام، [و] لو سلط عليك حُمَّةً باردة ما تغني عنك الثياب، ولو لم يفتح لك فيمن يقوم بأسبابك ما كان ينفعك العمل والكلام فارجع إلى الله [10] تعالى على كل حال؛ والسلام.
(1) في (أ) "يعقدا".
(2) في (أ) "و".
(3) في (ب) "لداره".
(4) في (أ) "عبده".
(5) في (ب) "بحساب".
(6) في (ب) "وجعل تحقيق شكره بشكر العباد لا لحال...".
(7) في (أ) "وتسأل".
(8) في (ب) "ولو".
(9) ساقطة من (ب) .
(10) في (أ) "إليه".