ولا يلزم تعدد الرواة،،، ويستشكل كثير من الباحثين ما يُذكر عن الائمة من مئات الالوف من الاحاديث التي يحفظونها،، فالامام احمد سبعمئة ألف، وابوداوود خمسمئة ألف، والبخاري مئة ألف
فأين ذهبت هذه الاحاديث؟ لو جمعنا مافي كتب السنة ما بلغت هذا العدد ولا عشرها،،، فهل نقول ان الامة فرطت في شي من دينها؟ كلا، فالدين محفوظ والامة معصومة في أن تفرط في دينها وضمان قيامه إلى قيام الساعة معلوم
الحديث خطب به على المنبر وحفظه المئات لكن عند الاداء أداه من تقوم به الحجة وهذا يكفي عن جميع الناس.
على ان الاعداد المذكورة عند اهل العلم هي للتكرار،،، رُب حديث يُروى عن طريق مئة، فيكون مئة حديث عندهم،،، ويدخل فيه أيضا فتاوى الصحابة والتابعين
وفيه مافيه لقول الجُعفي:
أحفظ منه عُشر ألف ألف ** وعلّه أراد بالتكرار لها وموقوف وفي البخاري
مقصود ان مثل هذه الاعداد لا تشكل علينا، مثل ان من يريد ان يشكك فيقول الامام البخاري روى مئة ألف حديث فأين هي؟ ولعله قد ضُيّع مع مئات الاحاديث التي ضُيعت،،،،،.؟
هذا الكلام ليس بصحيح فالدين محفوظ والامة معصومة في أن تفرط في دينها
إنما الاعمال بالنيات: إنما أداة حصر،، فالاعمال محصورة بنياتها،، فوجود العمل وجود حقيقة العمل الشرعية مرتبطة بالنية
فقد توجد صورة العمل لكن هذا الوجود لاقيمة له لان العبرة بالوجود الشرعي
ولذا قال عليه الصلاة والسلام للمسيء: صلِّ فإنك لم تصلِّ
بالرغم انه ركع وقام وسجد، لكن هذه الصلاة لاقيمة لها وان وُجدت صورتها لكن العبرة بالحقيقة الشرعية
فالاعمال الشرعية وجودها الشرعي بالنيات،، ويختلف اهل العلم في تقدير متعلق الجار والمجرور،، فمنهم من يُقدّر الصحة ومنهم من يُقدّر الكمال
لكنهم لايختلفون في اشتراط النية لصحة المقاصد وان اختلفوا في اشتراطها بالنسبة للوسائل
فالصلاة لا يصححها احد من اهل العلم بغير نيّة،، لكن يوجد من يصحح الوضوء بغير نية لانه وسيلة
وعامة اهل العلم على ان الوضوء عبادة تشترط لها النية داخله في الحديث
والذي لايشترط النية في الضوء يشترطها في التيمم مع انه وسيلة،،، بل بدل عن الوسبلة
فاشتراط النية والصدق فيها والاخلاص لله جل وعلا أمر معلوم عند اهل العلم
ويضاف لهذا الشرط، الشرط الثاني في الحديث الثاني الاتي
إنما الاعمال: الاصل أن (أل) هذه جنسية،، يصدق ان يكون مكانها (كل) فيكون (إنما كل الاعمال، أو جميع الاعمال) بالنيات،، او يكون المقصود بها (العهد) : وهي الاعمال المعهوده الشرعية صحتها بالنيات
الذي يقدّر (اللام جنسية) يضطرد قوله في الاعمال الشرعية وغير الشرعية
فالشرعية تشترط النية لصحتها وغير الشرعية تشترط النية لترتب الثواب عليها
فتكون (أل) جنسية، فيكون جميع الاعمال تفتقر إلى نية
فإن كان العمل شرعي مما يُتقرب به لله توقفت صحته على النية، وان كان العمل عادي من امور الدنيا توقف ثوابه على النية وان صح بغير النية
فالذي يطلب العلم الشرعي وهو عيادة لايصح الا بنية خالصة لله جل وعلا، واذا دُخلت هذه النية لاشك ان المتعلم في هذا العلم على خطر، وإذا انعدمت هذه النية وتعلم لينال من هذه الدنيا او لشرف او ليقال متعلم، فإنه من اول الثلاثة الذين تسعر بهم النار
لكن الطبيب او المهندس فهذه لايشترط في صحة العمل نية، فلو طلبه للدنيا ليرتزق او مهندس يقصد بذلك الدنيا ليعيش، وكذلك المزارع والصانع، لكن ما الذي يرتب الثواب على هذه الاعمال، هو النية
إذا طلب هذه الاعمال بنية خالصه صالحه أثيب عليها
وإنما لكل امرء ما نوى: ليس له من العمل غير ما نوى،،، فهذا منطوق هذه الجمله ويؤكد مفهوم الجملة الاولى
فإذا لم ينو شيئًا فإنه لايحصل له شيء، وإن نوى غير ماتدل عليه الجملة الاولى،،، فالذي يطلب العلم لالشيء فليس له شيء، والذي يطلبه للدنيا (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفّ إليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يُبخسون أولئك الذين ليس لهم في الاخرة إلا النار) هذا طلب للدنيا