الصفحة 3 من 35

فمن كانت هجرته: الفاء هذه تفريعية،،، و من شرطيه، ومنهم من يقول موصوله مُشربة معنى الشرط ولذا اقترن جوابها بالفاء

من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله: الهجرة في الاصل الترك،،،،،،وهي في الشرع الانتقال من بلاد الكفر إلى بلاد الاسلام وهي واجبة لقيام الساعة،،،، وحديث (لا هجرة بعد الفتح) إنما هو بعد الفتح لان مكة صارت دار اسلام فلا هجرة بعد الفتح

فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله: فعل الشرط (من كانت هجرته إلى الله ورسوله) وجواب الشرط (فهجرته إلى الله ورسوله) ،،، العلماء يشترطون تغاير الشرط مع الجزاء واتحاد مع الجزاء ممنوع عندهم، لايصح عندهم ان تقول (من قام قام) أو (من أكل أكل) ،،، لا يصح،، اتحاد الشرط مع الجزاء هنا لتعظيم الامر وتهويله

من كانت هجرته إلى الله ورسوله، فإذا أريد تعظيم الامر كُرر بحروفه

أنا أبو النجم ** وشِعري شِعري

من كانت هجرته إلى الله ورسوله (لابد من التقدير هنا ليتغاير الشرط مع الجزاء نيةً وقصدًا) فهجرته إلى الله ورسوله (حقيقة وحكمًا أو ثوابًا وأجرًا)

وجاء في الحديث: من رآني فقد رآني،،، أي رأى حقيقتي لأن النشياطان لايتمثل به عليه الصلاة والسلام

هاجر الصحابة من مكة للحبشة مرتين، وهاجروا للمدينة، ووجبت الهجرة على من اسلم أن يهاجر للنبي عليه الصلاة والسلام

ومُنع المهاجر ان يمكث في البلد التي يُهاجر منه التي تركه لله، ولم يستثنى من ذلك إلا المستضعف، الذي لايستطيع حيلة

ولم تذكر الحيلة في شيء من التصوص صراحة الا في الهجرة لعظم الاثر المترتب على اقامة المسلم بين الكفار

فالحيلة الصريحه انما جاء التنصيص عليه في الهجرة والسبب في هذا عِظم الاثر المترتب على اقامة المسلم بين ظهراني الكفار،، وكم من قصص يندى لها الجبين تحدث للمسلم المقيم بينهم، وكم من شخص ارتد بسبب ذلك، واولاد المسلمين يؤخذون قهرًا ويعلمون في مدارس غيرهم، والسب في ذلك اقامته بينهم

الا العاجز الذي لايستطيع حيلة الذي ورد فيه اية في سورة النساء

وقد بريء النبي عليه الصلاة والسلام من كل مسلم يقيم بدار الكفر غير مصارع

المقصود ان الامر ليس بالسهل لعظم الاثر المترتب عليه، والحيلة الشرعية انما تجوز وتكون شرعية اذا كانت منا يتوصل به إلى فعل الواجب أو ترك المحرم، أما اذا كانت الحيلة على العكس فهذه حيل اليهود التي نهينا عن التشبه بهم فيها

(حديث: لاترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا ما حرم الله بأدنى الحيل)

فالذي يتحايل على الواجبات فيتركها او يتحايل على المحرمات فيرتكبها فهذا من فعل اليهود

ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه.

سياق الشرط الثاني في مقابل الشرط الاول، فالشرط الاول مدح، والثاني ذم،،، ولاشك ان السياق يُشعر بالذم،، لكن من هاجر إلى بلد من البلدان لانه ضاقت به المسالك في بلده وانتقل لبلد آخر طلبًا للرزق او بحث عن زوجه فلم يجد من يتزوجها في بلده فانتقل لبلد آخر لانه وجد من يتزوجها هناك، هل يُذم ام لا يُذم؟ لايذم، لانه هاجر طلبًا للمباح،، واحيانا يكون طلبًا للمستحب، واحيانا طلبًا لواجب، على حسب الحكم الشرعي لطلب الدنيا ليتعفف بها عن سؤال الناس او طلبًا للزوجة ليُحصن زوجه

لكن هنا السياق سياق ذم وهو محمول على من تظاهر بالهجرة إلى الله ورسوله وحقيقة الامر انه انما اراد الدنيا أو المرأة

ذكرنا مثالا في الدورة الماضية يقرب لنا هذه الهجرة فالحديث نمحمول على شخص يهاجر وفي نيته طلب المال ثم يقول ان هذا البلد ليس فيه ما يعين على طلب العبادة وسأنتقل للبلد الفلاني لان المشايخ هناك وطلب العلم وهو في الحقيقة يقصد فرص العمل وطلبه، ومثله من يقول بنفس الكلام وفي الحقيقه انه يهاجر لانه ذكر له امرأة تناسبه هناك ليتزوجها فيتظاهر بغير الواقع

والمثال الذي كررناه لو افترضنا ان شخص اذا بقي على غروب الشمس ربع ساعة من يوم الاثنين اخذ التمر والماء وذهب للمسجد وبسط سماطه وانتظر حتى يؤذن وهو اصلا ليس بصائم ويقوم بدعوة كل من دخل المسجد قائلا تفضل معنا أفطر،،،، الاصل في الاكل في المسجد مباح،،،،،،، لكن كونه ينتظر هذا الامر وعلى هذه الهيئة على انه صائم فهذا يتظاهر بخلاف ماهو عليه اصلا فيُذم من هذه الحيثية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت