لكن مثلا لو جلب قهوته وتمره في الضحى وصلى وجلس فلن يلومه احد اذا أكل،، لكن كونه يفعل مثل هذا الامر قبل الغروب وينتظر مع الناس فهذا من هذه الحيثية يُذم لانه اظهر غير ما هو عليه اصلا
ولذا يذم من قال انه مهاجر لله ورسوله بلسان حاله او بلسان مقاله وهو في الحقيقة نيته تختلف عن هذا فهذا من هذه الحيثية يُذم
ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها: الدنيا ماقبل الاخرة وماقبل الموت بالنسبة للافراد وسميت بذلك إما لدنوّها او لدنائتها وحقارتها
? ... وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد
تلخيص:
من أحدث: الاحداث والابتداع والتجديد لان الحديث هو الجديد، والاحداث يُطلق ويراد به الانشاء والاختراع، ويطلق ويراد به التجديد
في أمرنا: في الدين
أما الاحداث والابتداع في امور الدنيا والابداع والتجديد لا ييقول في هذا أحد
لانه يقول في امرنا يعني في ديننا، وفي شأننا
الاحداث والابتداع في الدين مردود على من فعله كائنًا من كان، (حديث: كل بدجعة ضلالة) والبدعة مردودة ممن جاء بها، لكن اذا أثرت عمن أمرنا بالاقتداء به فإنها حيئنذ لاتكون بدعة ولا ابداع ولا احداث
فمثلًا في قول عمر رضي الله عنه: نِعمت البدعة،،،، يعني صلاة التراويح التي جمع الناس عليها
بعض الشرّاح أساء الادب فقال: والبدعة مردودة ولو كانت من عمر
عمر أمرنا بالاقتداء به والاستنان بسنته (حديث: اقتدوا بالذين منبعدي،،، عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) فكيف يقال ان هذه بدعة من عمر؟
ومعلوم ان الاقتداء بالذين من بعده عليه الصلاة والسلام مالا معارضة له مع ما جاء عن النبي عليه الصلا ة والسلام والنبي عليه الصلاة والسلام يقول (كل بدعة ضلالة)
عمر لما جمع الناس للتراويح وخرج واعجبه تجمّعهم على امام واحد لما فيه من ألفة القلوب وعدم تفرقهم قال: نعمت البدعة
الشاطبي يقول: مجاز واستعمال اللفظ في غير موضعه
وشيخ الاسلام يقول: بدعة لغوية وليست بشرع
البدعة اللغوية ما عًُمل على غير مثال سابق والشرعية ما أُحدث في الدين مما لم يسبق فيه من كتاب أو سنه، فهل جمع عمر الناس على امام واحد من باب البدعة اللغوية او الشرعية؟ هل هو عمل على غير مثال سبق او احدث في الدين ما ليس في الكتاب والسنة؟
النبي عليه الصلاة والسلام صلى التراويح ثلاث ليالٍ ثم ترك،،، فهل تركها نسخا لها؟
لا تركها خشية ان تُفرض وليس نسخًا لها،، تركها لسبب فإذا ارتفع السبب ارتفع الترك، أمنا من فرضيتها بموته عليه الصلاة والسلام فيعود الحكم الذي هو الترك، فليست ببدعة شرعية قطعًا لأنها عُملت على مثال سبق بأن سبق لها شرعية من عمله عليه الصلاة والسلام وليست ببدعة لغوية لانها مثل ماذكرنا لا ينطبق عليها حد البدعة اللغوية لان اكثر ما يتمسك به المبتدعة بقول عمر
ومن يقسم البدع إلى بدع حسنه وأخرى سيئة يستند لقول عمر
ومن يقسم البدع للاحكام التكليفية الخمسة يستند لقول عمر
فإذا اجبنا عن قول عمر انتهى الاشكال
قالوا هذه بدعة لبكنها حسنه فما المانع ان نبتدع بدعة حسنه؟،،، إلى غير ذلك مما يحتمله احكام التكليف
نقول هذه ليست ببدعة،،، طيب كيف وهو يقول بدعة؟
نقول هذه ليست بمجاز لانه لا مجاز، وهذه ليست ببدعة لغوية لانه سبق لها شرعية ولم تُعمل من غير مثال سبق إنما سبق لها التشريع من النبي عليه الصلاة والسلام
انما هي من باب المجانسة والمشاكلة (الاية: وجزاء سيئة سيئة مثلها) ،، الاولى بالفعل والثانية حسنة لان معاقبة الجاني ليس بسيء،، هذه مشاكلة في التعبير ومجانسة وهو اسلوب معروف في علوم البلاغة
قالوا اقترح شيئا نُجِد لك طبخه قلت اطبخوا لي جبة وقميصًا
هذه مشاكله،، والمشاكلة ان يأتي التكلم بكلام له مشاكل ومجانس في السياق حقيقة او حكمًا
هل يوجد من قال لعمر ابتعدت ياعمر فقال نعمت البدعة؟ لايشترطون ان يكون المشاكل والمجانس مذكور، بل لو وجد حكمه فكأن عمر خشي ان يقول احدهم ابتدعت ياعمر فقال: نعمت البدع
وعلى هذا التقسيم للبدع إلى ما يُمدح ويُذم، أو ما يجب ويستحب ويباح، كله تقسم لا أصل له