فهرس الكتاب
معيار الوضع الذي يظم تحته العام ومعياره الانتظام، والمشترك ومعياره الاحتمال، وكذلك سائر تقسيمات السرخسي في طرق الدلالة والغموض والوضوح.
6 -ينطلق السرخسي في آرائه ازاء الظواهر اللغوية من طبيعة اللغة وقوانينها، وكذلك عند دراسته لمعنى النص، لذلك فآراؤه تميل الى اراء اللغويين في كثير من الاحيان، كموقفه من عدم وقوع المشترك بأصل الوضع ومفهومه للتأويل ويأتي ذلك بسبب من اعتماده على الوضع الذي يشكل محور فكر السرخسي الدلالي سواء على المستوى النظري او على المستوى التطبيقي.
7 -اشار البحث الى أن مفهوم الدلالة الحقيقية عند السرخسي هي دلالة اللفظ على المعنى الموضوع له بأصل الوضع، وسماته التبادر والاطراد وعدم جواز النفي، وهذا الفهم للدلالة الحقيقية جعلها تشكل عند السرخسي، النواة لكل عملية دراسة للمعنى، فهي الاصل الذي يقاس عليه كل عدول في اللغة وهي المادة الاولى لعملية تحليل المعنى الى مكوناته الاساسية الذي يعتمد عليه السرخسي في تحديد دلالة المشترك مثلا او تحديد موضع الارتباط في العلاقة الاستعارية او في تمييز حدود الالفاظ.
8 -لقد ادرك السرخسي أثر الاستعمال في تحديد دلالة اللفظ اعلى الحقيقة ام على المجاز الذي يعتمد على قصد المتكلم الاستعمالي والمجاز في مفهوم السرخسي: هو خروج اللفظ عن معناه الحقيقي الى معنى اخر وفق اعتبارات يجب مراعاتها ليوصف بكونه مجازا، كما ادرك أن وجود المجاز يمثل وظيفة لغوية تعبيرية تمنحنا مستويين من دلالة الكلام مستوى اخباري واخر فني بما يوفره من سعة ودقة في التعبير فضلا عن جمالية الدلالة المجازية وبفضله تمتلك اللغة ديمومتها وحيويتها على مسار التطور الحضاري.
9 -توصل البحث الى ادراك السرخسي أن كثير من الالفاظ في دلالتها على معانيها غير ثابتة على مر الزمن، وانما هي خاضعة لتأثير عوامل اجتماعية كثيرة تنقلها الى دلالات مجازية تثبت تكرار استعمالها كما تمت بصلة للدلالة الاولى تكون هذه الصلة قرينة بيان لها. وهذا التغيير يكون في اشكال متعددة تمثل انماطا من التطور الدلالي، الذي ينشأ وفقا لمتطلبات الحياة والمجتمع.