الصفحة 126 من 471

إن الحوالة مأخوذة من تحول الحق، فلا بد أن يكون هذا الحق واجبًا للمحيل على المحال عليه، كما كان واجبًا للمحال على المحيل (1) .

القول الثاني: صحة الحوالة، ولو كان المحال عليه غير مدين للمحيل، وهو قول الحنفية، لذلك فهم يقسمون الحوالة إلى مطلقة ومقيدة كما سبق، وهو قول لبعض المالكية والشافعية (2) ، واستدلوا بما يلي:

إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر باتباع المليء بدون تفصيل بين أن يكون مدينًا أو لا (3) .

إن الحوالة تنبئ عن التحويل، وهو إنما يكون في الدين، لأنه وصف شرعي في الذمة، يظهر أثره عند المطالبة، فجاز أن يعتبره الشخص في ذمة آخر بالتزامه إياه (4) .

ناقش الحنفية قول الجمهور من وجهين:

(1) الحاوي: الماوردي 8/93.

(2) البحر الرائق: ابن نجيم 6/269، حاشية رد المحتار: ابن عابدين 8/7، المنتقى على الموطأ: الباجي 5/68، روضة الطالبين: النووي 4/228.

(3) البدائع: الكاساني 6/16.

(4) شرح العناية على الهداية: البابرتي 7/239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت