الصفحة 142 من 471

الثاني: إن الحوالة بمنزلة القبض (1) .

الشرط الثالث: أن يكون المحال به أو عليه مستقرًا:

المال المستقر هو ما لا يتطرق إليه الانفساخ بتلف مقابله، أو فواته، بأي سبب كان، ومثاله: الثمن بعد تسليم المبيع، والأجرة بعد استيفاء المنفعة.

وغير المستقر هو: الذي يتطرق إليه الفسخ: كالأجرة قبل استيفاء المنفعة أو قبل مضي المدة، والثمن قبل قبض المبيع، فهذه كلها ديون لازمة يصح الاعتياض عنها، ولكنها غير مستقرة، لكونها عرضة للسقوط بفوات مقابلها.

وقد ذكر الحنابلة هذا الشرط، وفرّقوا بين استقرار المال المحال به، والمال المحال عليه:

أما استقرار المال المحال به: فيرى بعضهم اشتراط استقرار المال المحال به، في حين يرى جمهورهم ـ وهو الصحيح ـ أنه لا يشترط استقراره (2) ، لأن المدين له أن يسلم الدين إلى الدائن قبل استقراره، والحوالة به تقوم مقام تسليمه (3) .

(1) سيأتي إن شاء الله بيان ذلك في ص87 من هذه الرسالة.

(2) الإنصاف: المرداوي 5/223، 224.

(3) كشاف القناع: البهوتي 3/372.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت