الصفحة 149 من 471

وقد اشترط الحنابلة أيضًا هذا الشرط حتى إنهم قالوا:"لو أحال من لا دين عليه على من عليه دين، فليس بحوالة، بل وكالة ثبتت فيها أحكامها، لأن الحوالة مأخوذة من تحول الحق وانتقاله، ولا حق هنا ينتقل، وإنما جازت الوكالة بلفظ الحوالة لاشتراكهما في المعنى، وهو استحقاق الوكيل مطالبة من عليه الدين ؛ كاستحقاق المحتال مطالبة المحال عليه، وتحوّل ذلك إلى الوكيل كتحوّله إلى المحال."

"وكذلك لو أحال من عليه دين على من لا دين عليه، فهي ليس بحوالة، نص عليه أحمد، وبالتالي فلا يلزم المحال عليه الأداء، ولا يلزم المحال قبولها، لأن الحوالة معاوضة دين بدين، ولا معاوضة هنا، وإنما هو اقتراض (1) ."

ثانيًا: ويرى الشافعية عدم اشتراط هذا الشرط ؛ حيث إنهم جوزوا الحوالة بالثمن على المشتري في زمن الخيار إذا كان الخيار للبائع، أو لهما، والثمن في زمن الخيار لم ينتقل من ذمة المشتري.

ويمكن تعليل ذلك: بأن البائع إذا أحال فقد أجاز العقد، فوقعت الحوالة مقارنة

للمِلك، وهذا كافٍ (2) .

(1) المغني: ابن قدامة 7/58، 59 بتصرف.

(2) 15 مغني المحتاج: الشربيني 4/194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت