الصفحة 188 من 471

إن الحنفية بعد أن حكموا ببراءة ذمة المحيل، عادوا فنقضوا هذا الحكم عند حدوث التوى، إلحاقًا للحوالة بالكفالة، وهكذا تظل الحقوق غير مستقرة، والأنسب لها أن تستقر ليعرف المكلف ماله، وما عليه، وهو الموافق لمقاصد الشريعة في استقرار المعاملات.

إن الحوالة تشبه قبض الحق، وهلاك الحق بعد قبضه لا يقتضي اشتغال ذمة المدين بالحق مرة ثانية.

إذا كان المحال عليه مفلسًا، وعلم المحال بفلسه، ورضي بالحوالة، فلا يرجع على المحيل ؛ لأنه قد أسقط حقه برضاه واختياره.

أما إذا كان المحيل يعلم بموت المحال عليه أو فلسه، ومع ذلك أحال عليه، وكان المحال جاهلًا بحال المحال عليه، فيجوز له الرجوع على المحيل ؛ لأن من شروط تحقق الرضى أن يكون متنورًا واعيًا، وعلى هدى وإدراك لما يتعلق بالتصرف الذي يقوم به، ولا يشوبه غرر أو تدليس، ولا شك أن المحيل هنا تعمّد الضرر بالغرر للمحال، وهذا يدل على سوء نيته، فلا بد أن يُعامل بخلاف قصده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت