فهرس الكتاب
لا نسلم أن الحوالة عقد توثيق كالكفالة ؛ لأن الحوالة في اللغة بمعنى النقل أو الانتقال، وهذا لا يقتضي بقاء الشيء في الموضع الذي انتقل منه، أما الكفالة في اللغة فهي بمعنى الضمّ، ومقتضى ذلك بقاء ما يُضم إليه لمعنى التوثيق.
على أنه لا يشترط أن يكون التوثيق بالضم والتشريك، بل يكفي لتحقق معنى الوثيقة في الحوالة أن يكون المحال عليه أكثر ملاءة وأحسن قضاء من المحيل، حتى يحصِّل المحال حقه بسهولة (1) .
خامسًا: القول الراجح:
بعد عرض الآراء وبيان حجج كل رأي، وحظّها من السلامة والضعف، يبدو لي ما يلي:
ترجيح قول الشافعية ومن وافقهم على القول بالبراءة المؤبدة للمحيل من دين المحال، متى وقعت الحوالة مستوفية لأركانها وشروطها للتالي:
إن ما سلم من أدلتهم يصلح لتأييد رأيهم.
إن الحوالة من العقود التي يكثر التعامل بها في المعاملات التجارية، وتتطلب بطبيعتها سرعة الحركة، وتفادي أسباب النزاع، وليس في ذلك ظلم على المحال، طالما أن رضاه شرط في صحة الحوالة.
(1) البدائع: الكاساني 6/17، شرح فتح القدير: ابن الهمام 7/242، تبيين الحقائق: الزيلعي4/171.