الصفحة 217 من 471

والفرق بين هذه الحالة، وحالة الرهن هو أن المرتهن اختص بغرم الرهن من بين سائر الغرماء ؛ لأنه إذا هلك سقط دينه خاصة، ولما اختص بغرمه اختص بغنمه، بخلاف المحال ؛ لأن المال إذا هلك في الحوالة لا يسقط دينه، فكما لا يختص بغرمه فإنه لا يختص بغنمه، ويكون مشاركًا للغرماء، وإذا شارك المحال الغرماء، ونقصت حصته عن دينه، لا يكون له رجوع بما بقي على المحال عليه ؛ لأنه بهذا القدر قد توا حقه، ولا يرجع به على أحد، وإذا كان المحال قد قبض شيئًا من المحيل قبل موته فله ما قبض، وما بقي يشارك به الغرماء (1) .

القول الراجح:

يبدو لي أن الراجح هو قول الجمهور بعدم تأثر الحوالة بموت المحيل ؛ أي أنها لا تنتهي بموت المحيل ؛ لأمرين:

إن الحوالة بمثابة القبض، ويقتضي ذلك أن يكون المحال أولى من غرماء المحيل.

إنه بمجرد الحوالة يبرأ المحيل، ويصير أجنبيًا عن مال الحوالة، حتى أنه لم يكن له أخذه حال حياته.

والله ـ تعالى ـ أعلم.

ثانيًا: موت المحال عليه:

(1) البدائع: الكاساني 6/17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت