الصفحة 222 من 471

إن ذمة المحال عليه لم تشغل بالدين المحال عليه ؛ لأنه تبين براءته بأمر سابق (1) .

القول الثاني: يرى صحة الحوالة بفوات المال المحال عليه أصالة: وهو قول بعض المالكية (2) ، واستدلوا بدليلين:

إن الحوالة من قبيل المعروف (3) ، ولو نقضت لا تكون كذلك.

إن الحوالة عقد لازم، فلا ينقض في حق المحال باستحقاق سلعة لم يعاوض عليها بدين الحوالة، سواء قبل القبض أو بعده (4) .

القول الراجح:

يبدو لي أن الراجح هو القول ببطلان الحوالة إذا بطل الدين المحال عليه أصالة، وذلك للأسباب التالية:

إن الدين الأصلي هو سبب الحوالة، فإذا بطل، بطل ما يبنى عليه.

وعلى فرض التسليم بأن الحوالة معروف، كما قال أصحاب القول الثاني، إلا أنها من جهة المحال لا من جهة المحال عليه.

وعلى هذا يردُّ المحال ما أخذه على المشتري، ويبقى حقه كما كان (5) .

(1) حاشية رد المحتار: ابن عابدين 8/15.

(2) حاشية الخرشي 6/20، مواهب الجليل: الحطاب 5/96.

(3) حاشية الخرشي 6/20.

(4) المنتقى على الموطأ: الباجي 5/67، 68.

(5) مغني المحتاج: الشربيني 2/197، شرح منتهى الإرادات:البهوتي 2/258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت