ونعم ما أشار به الفاروق رضي الله عنه فإنه ربما يكون من المخاطرة الحرب في بلاد الشام، حيث قدمت ثقيف مسلمة ومذعنة في هذا العام وما بعده، حتى صارت الجزيرة كلها على قلب رجل واحد، وبذلك حصل التهيؤ للجهاد والفتوحات خارج الجزيرة، وتبليغ الإسلام للناس كافة، وهذا ما قام به الخلفاء الراشدون بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وهذا الموقف الذي حدث في العام التاسع الهجري، يدل على أن البصيرة الإيمانية قد وصلت إلى درجة عالية جدًا، وضحت فيها الشفافية والإستبصار إلى الدرجة التي يقترح على النبي صلى الله عليه وسلم بالسير، وموافقته صلى الله عليه وسلم تؤكد ذلك بل وتزكيه.
* (يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟) : لما توفي عبد الله بن أُبيّ بن سلول شيخ المنافقين، جاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه، فأعطاه ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (( يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك(1)
(1) - ليس في القرآن نهي عن الصلاة على المنافقين قبل نزول آية {ولا تصل} والظاهر أن عمر فهم ذلك من قوله سبحانه: {استغفر لهم} الآية.. أو من قوله تعالى: { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ} - ابن هشام: بالروض الأنف4/191. -الإمام الحافظ: السيرة النبوية248.
ابن الأثير: الكامل 2/199.
ابن كثير: البداية والنهاية5/35.