قال: 0 (فما بال السيف في عنقك؟ ) ) قال: (( قبَّحها الله من سيوف، وهل أغنت عنا شيئا؟ ) )قال: (( اصدقني ما الذي جئت له؟ ) )قال: ما جئت إلا لذلك، قال: (( بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر فذكرتما أصحاب(القليب) (1) من قريش، ثم قلت: لولا دين عليّ وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدًا فتحمل لك صفوان بن أمية بدينك وعيالك على أن تقتلني له، والله حائل بينك وبين ذلك )).
فقال عمير: أشهد أنك رسول الله!! قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء، وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فوالله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله، فالحمد لله الذي هداني للإسلام، وساقني هذا المساق، ثم شهد شهادة الحق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( فقِّهوا أخاكم في دينه وأقرئوه القرآن، وأطلقوا له أسيره ) )، ففعلوا (2) .
تُرى أيها القارئ الكريم ما وسيلة عمر رضي الله عنه في كشف نية الشر في نفس عمير ابن وهب؟ إنها البصيرة الإيمانية في أعظم صورها.
(1) - القليب: ماء بنجد فوق الخربة من ديار بني أسد لبني نصر بن قعين. البغدادي: مراصد الإطلاع 3/1120.
(2) - فتح الباري 7/308 من رواية البخاري.
ابن كثير: البداية والنهاية 3/313.
ابن حجر العسقلاني: الإصابة في تمييز الصحابة3/36.