الصفحة 57 من 97

* (يا رسول الله إني أخاف قريشًا على نفسي) : في غزوة الحديبية (1) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة، فيبلِّغ عنه أشراف قريش ما جاء له، فقال: (( يا رسول الله إني أخاف قريشًا على نفسي وليس بمكة من بني عدي بن كعب احد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها، وغلظتي عليها، ولكني أدلك على رجل أعز بها مني، عثمان بن

(1) - غزوة الحديبية: وقعت في ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة، وكان من أمرها أن رسول الله رأى في منامه، أنه دخل البيت وهو وصحابته آمنين ومحلقين رؤوسهم ومقصرين، لا يخافون شيئا فأمر الناس أن يتجهزوا للخروج إلى مكة معتمرين، لا يريد حربًا لقريش ولا قتالًا، وخرج الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه يسوقون أمامهم الهدي، وأحرموا بالعمرة من مكان يسمى بذي الحليفة، فلما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى عسفان جاء من يقول له (( هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجوا وقد لبسوا جلود النمور، يحلفون بالله لا تدخلها عليهم أبدًا، ولما وصل الرسول إلى الحديبية جاءه بعض رجال من خزاعة يسألونه عن سبب قدومه، فأخبرهم أنه لم يأت لقتال، إنما جاء ليزور البيت ويعتمر، ولكن قريش أبت أن يدخل الرسول وأصحابه مكة، وتم إرسال عدد من الرسل من كلا الجانبين، وكان من بين رسل النبي عثمان بن عفان الذي أشيع بين المسلمين أن قريشًا قتلته، وعندئذ أخذ النبي على المسلمين البيعة على الجهاد، فلما علمت قريش بأمر تلك البيعة صالحت النبي (( على أن يرجع هذا العام، ويعود في العام المقبل، وأن تتوقف الرب بين الطرفين عشر سنين، وأن من أتى مكة من المسلمين يردوه إلى محمد، وأن من يأتي محمدًا من مكة ردوه إليهم ) )فعز ذلك على المسلمين، ولما أمرهم الرسول بالتحلل لم يفعلوا، فبادر الرسول بنفسه فتحلل من العمرة فتبعه المسلمون جميعًا، ولقد سمى الله هذه الغزوة فتحًا مبينا. انظر: غزوة الحديبية في ابن هشام: السيرة النبوية 4/308-321.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت