الصفحة 75 من 97

(قدوم أبي جندل مسلما وإعادة النبي له، وفاء للمعاهدة مع أبيه، عمر: إصبر أبا جندل.... رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه) : عند صلح الحديبية فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في الحديد، قد انفلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا وهم لا يشكون في الفتح، لرؤيا رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأوا من الصلح والرجوع، وما تحمل عليه رسول الله في نفسه دخل على الناس من ذلك أمر عظيم حتى كادوا يهلكون، فلما رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه، وأخذ بتلابيبه ثم قال: (( يا محمد قد لجت(1) القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا ))قال: (( صدقت ) )فجعل ينتره (2) بتلابيبه ويجره ليرده إلى قريش وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته: يا معشر المسلمين أأرد المشركين يفتنوني في ديني؟ فزاد ذلك الناس إلى ما بهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا أبا جندل إصبر واحتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا، وأعطيناهم على ذلك، وأعطونا عهد الله وإنا لا نغدر به ) ) (3) قال: فوثب عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع أبي جندل يمشي إلى جنبه ويقول: (( إصبر يا أبا جندل فإنما هم المشركون، وإنما دم أحدهم دم كلب (( ويدني قائم السيف منه ) )يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه، قال: فضن الرجل بأبيه ونفذت القضية )) (4) .

(1) - لجت القضية: تمت.

(2) - ينتره: يجذبه جذبًا شديدًا.

(3) - صحيح البخاري: باب غزوة الحديبية 5/163.

(4) - ابن هشام: السيرة النبوية 3/318، 319.

ابن سعد: الطبقات 2/97، 98.

الطبري: الرسل والملوك2/635، 636

ابن الأثير: الكامل2/139.

ابن سيد الناس: عيون الأثر 2/130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت