الصفحة 76 من 97

بداية نحن أمام صفحة من صفحات الوفاء النبوي بالعهد وإن شق ذلك على المسلمين، لعودتهم دون أداء العمرة، فضلًا عن إعادته صلى الله عليه وسلم لأبي جندل لدار الشرك وقد جاء مسلمًا.

ونجد العاطفة العمرية هنا تتحرك في اتجاه يخالف توجه النبي صلى الله عليه وسلم، حيث وقع عمر رضي الله عنه تحت تأثير التغلب الوجداني دون العقلي، لأن الأخير يقتضي الوفاء بالعهد وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، إلا أن هذا التغلب جعله يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنعطي الدنّيّة في ديننا يا رسول الله؟ ويعود فيسأل الصديق رضي الله عنه تارة أخرى وحين وقف أبو جندل مناديًا (( يا معشر المسلمين أأردّ إلى قريش يفتنوني في ديني؟ ) )وكان لهذه الاستغاثة من أبي جندل وقع قويّ على عمر رضي الله عنه حيث انطلق متأثرًا بعاطفته إليه يدني قائم السيف منه، ويرجو أن يأخذ السيف فيضرب به أباه، ولو سرنا خلف تلك العاطفة، وقتل سهيل بن عمرو لوقعت الحرب بين المسلمين والمشركين، ولا ندري نتيجتها إلا أننا نلاحظ أن الفوران العاطفي سرعان ما هدأ بعد أن نحر النبي صلى الله عليه وسلم هديه، وجاءت النتائج بعد ذلك تؤكد وتدعم ما ذهب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

نلاحظ هنا متابعة النبي صلى الله عليه وسلم لإعداد عمر رضي الله عنه فتارة يجيبه ليوقف اندفاعه العاطفي كما حدث مع حاطب وعبد الله بن أبيّ بن سلول، وتارة أخرى يصمت مع أبي سفيان بن حرب، وفي هذا الموقف نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل خيمته، وكانت تصحبه أم المؤمنين أم سلمة ثم خرج صلى الله عليه وسلم ونر الهدي، فتسابق الجميع في النحر طاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت