الصفحة 91 من 97

ونعود إلى الخليفة رضي الله عنه في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها، وقد كان ثبات إيمانه ويقينه بالله عز وجل كالجبال الرواسي ثباتا وشموخا، وثقة في نصر الله تعالى، ثم بدأ يعد العدة لمواجهتهم حيث جعل علي بن أبي طالب وطلحة والزبير وعبد الله بن مسعود علي مداخل المدينة، ثم أمر المسلمين أن يتجمعوا بالمسجد انتظارا لما تفسر عنه الأحداث (1) .

لا يزال عمر رضي الله عنه واقعا تحت تأثير عاطفة الخوف علي الأمة، وهنا نجده يتقدم متوسطا لمانعي الزكاة لا بهدف إسقاطها عنهم، ولكن بهدف لمّ شملهم وكسب ودّهم تجميعًا للصف الإسلامي، ويأتي جواب خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمر رضي الله عنهما ليخرجه من خوفه ولينه معهم، مذكرًا إياه بقوته في الجاهلية، وهل يصير أمره إلى ضعف في وقت يحتاج إلى هذه الدفعة من أبي بكر؟ ولا أدل على ذلك من عدم معارضته، وطاعته والخروج معه لمقاتلتهم، وتحقيق النصر عليهم وتعد هذه المرحلة بالنسبة للعاطفة العمرية مرحلة ترشيد طيبة حيث ضعف إلى حد كبير تأثير العاطفة فيها.

(عمر لخالد بن الوليد: أقتلت امرءًا مسلمًا ثم نزوت على امرأته والله لأرجمنك بأحجارك) : عند محاربة خالد بن الوليد لمانعي الزكاة، بعث خالد السرايا وامرهم بداعية الإسلام، وأن ياتوه بكل من لم يجب وإن امتنع أن يقتلوه، فجاءته الخيل بمالك بن نويرة (2) في نفر معه من بني ثعلبة بن يربوع (3) .

(1) - ابن الأثير: الكامل 2/232، 233.

(2) - يكنى أبا حنظلة ويلقب بالجفول، كان شاعرًا فارسًا من فرسان بني يربوع في الجاهلية، وكان من أرداف الملوك. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستعمله على صدقات قومه، فلما بلغته وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم أمسك الصدقة وفرقها في قومه، فقتله ضرار بن الأزور الأسيدي بأمر من خالد بن الوليد.

-ابن عبد البر: الإصابة3/357.

(3) - المتناوي: إبراهيم عبد الفتاح -يوميات من تاريخ أبي بكر53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت