(يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم تألف الناس وارفق بهم فاحتدّ أبو بكر قائلًا: رجوت نصرتك، وجئتني بخذلان، أجبارًا في الجاهلية خوارًا في الإسلام؟؟) : قدمت كتب أمراء النبي صلى الله عليه وسلم من كل مكان بانتقاض عامة المسلمين (1) ، ولم يكن جيش أسامة قد عاد بعد، وجاءت وفود من بني أسد وغطفان وطيء، ودخلوا المدينة ولهم هدفان: الأول مفاوضة الخليفة في إسقاط الزكاة عنهم، والثاني الوقوف على أحوال المدينة طرقها ومسالكها وما بقي فيها من المسلمين، ورأى بعض المسلمين إعفاءهم من الزكاة، وأقبلوا على أبي بكر قائلين (( نحن شرذمة قليلون لا طاقة لنا بهم ) ) (2) وقد رفض الخليفة، ذلك، فلجأوا إلى عمر بن الخطاب فتقدم إلى أبي بكر وقال: (( يا خليفة رسول الله تألفّ الناس وارفق بهم، فإنهم بمنزلة الوحوش ) )، فاحتد أبو بكر قائلًا: (( رجوت نصرتك، وجئتني بخذلان، أجبارًا في الجاهلية خوارًا في الإسلام؟ بماذا عساي أن أتآلفهم بشعر مفتعل، أو بسحر مفتري؟ هيهات هيهات ) )، ثم قال: (( لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه لرسول الله لحاربتهم عليه ) ) (3) .
(1) - النويري: شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري (ت733هـ) نهاية الأرب في فنون الأدب - تحقيق الدكتور أحمد كمال زكي- مراجعة الدكتور محمد مصطفى زيادة -الهيئة المصرية العامة للكتاب1980م، 19/62.
(2) - السيوطي: تاريخ الخلفاء ص68.
(3) - انظر: صحيح البخاري -باب وجوب الزكاة 2/131- ابن كثير: البداية والنهاية 6/351 السيوطي: المرجع السابق ص68.