إن عاطفة الخوف والحذر هنا واضحة عند عمر، لأنه يخشى تفريق الكلمة في هذا الوقت العصيب الذي يعيشه المسلمون بعد الرحيل، وعند استعدادهم لإنفاذ جيش أسامة رضي الله عنه لمحاربة الروم، فنجده يحمل رغبة المسلمين إلى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأتي جوابه (ثكلتك أمك وعدمتك يا ابن الخطاب..) نجد عمر رضي الله عنه هنا يتصرف وسلطان العاطفة عليه ضعيف فلا يرد على خليفة رسول الله، ويسرع إلى المعسكر ويقول لهم: (ثكلتكم أمهاتكم، ما لقيت في سبيلكم من خليفة رسول الله ص ) ) ، وقد كان لدور عمر رضي الله عنه في هذا الأمر الأثر الكبير في توحيد الصف وطاعتهم لأسامة، وجاء قدوم خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ممسك بجواد أسامة ليزكى الطاعة لأسامة.
رضي الله عنكم صاحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قدمتم للأمة نماذج طيبة في الثبات وقت الشدة وتحمل أمانة الدعوة، وقيادة الأمة لمتابعة المسيرة الإيمانية بعد رحيل الرسول صلى الله عليه وسلم.