(ثكلتك أمك.. استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأمرني أن أنزعه) : كان النبي صلى الله عليه وسلم قد جهز جيش أسامة بن زيد بن حارثة لمحاربة الروم، ونظرًا لمرض الرسول صلى الله عليه وسلم تأخر الجيش في معسكره بالجرف (1) وبعد الوفاة بثلاثة أيام أمر أبو بكر رضي الله عنه: (( ألا يبقى في المدينة أحد من جند أسامة إلا خرج إلى معسكره بالجرف ) ) (2) نصح الناس أبا بكر أنه ليس ينبغي أن تفرق جماعة المسلمين في هذه الظروف الصعبة التي تحيط بهم، إلا أن الصديق رضي الله عنه أصر بقوله: (والذي نفس أبي بكر بيده، لو ظننت أن السباع تخطفني لأنفذت بعث أسامة كما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو لم يبق في القرى غيري لأنفذته) .
أرسل قائد الجيش أسامة بن زيد عمر بن الخطاب إلى أبي بكر رضي الله عنه يستأذنه في العودة بالجيش وأن يولي قيادة الجيش رجلًا أقدم سنًا من أسامة (3) .
ولما وصل عمر وأبلغ الرسالة ورغبة الأنصار فوثب أبو بكر وكان جالسًا وأخذ بلحية عمر، وقال: ثكلتك أمك، وعدمتك يا ابن الخطاب، استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأمرني أن أنزع، عاد عمر إلى المعسكر، فسألوه ما صنعت؟ فقال: امضوا، ثكلتكم أمهاتكم، ما لقيت في سبيلكم اليوم من خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم (4) .
تعليق:
(1) - مكان في شمال المدينة على بعد ثلاثة أميال منها -البغدادي: مراصد الإطلاع1/326.
(2) - الطبري: الرسل والملوك2/223 وما بعدها.
(3) - ابن الأثير: الكامل2/266.
(4) - المرجع السابق نفس الجزء والصفحة.