ووثب عمر فأخذ بيد أبي بكر -رضي الله عنهما-، وقام أسيد بن حضير وبشير بن سعد -رضي الله عنهما- يستبقون ليبايعوا في السقيفة سوى سعد بن عبادة رضي الله عنه، وما منعه أن يبايع سوى جراحه وضعف جسمه، ولكنه لم ستلكم بشيء (1) .
لقد تحدثنا عن عاطفة عمر رضي الله عنه عند سماعه خبر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتعد مبايعته لأبي عبيدة امتدادًا لهذه المواقف، حيث طغى الحزن عليه حتى أنساه مكانة الصديق من الخلافة، وجاءت مقولة أبي عبيدة رضي الله عنه له لتضع حدًا لهذه العاطفة، حتى لا يمتد أثرها في أحداث تحدد مصير الدولة الإسلامية بعد رحيل صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم، ونجد أثر رد أبي عبيدة أنه حينما قال له أبو بكر رضي الله عنه (على رسلك) كان الجواب السمع والطاعة مما يؤكد أن ظلال هذه العاطفة أخذ يتلاشى.
ونرى عمر رضي الله عنه بعد ذلك تسيطر عليه عاطفته الإقدام حين قال: (( والله ما يخالفنا أحد إلا قتلناه ) )وأرى أن هذه المقولة وإن كانت تلوح بخطر يمكن أن يسفر عنها، إلا أنها كانت تعد لازمة في وقت يحتاج إلى توحيد الصف ولمّ الشمل.
وتبرز الحجج العقلية العمرية بعد ذلك، حيث يبدأ في إقناع الأنصار رضي الله عنهم بقوله: (( ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدّم أبا بكر فأيكم تطيب نفسه أن يتقدمه؟ ) )ثم يرد على أبي بكر (( أنت أفضل مني ) )فيقول أبو بكر: (( وأنت أقوى مني ) )فيجيبه عمر: (( فإن قوتي لك مع فضلك ) ). ثم يبايع أبا بكر ويتسابق الأنصار في المبايعة.
وهنا نستطيع القول إن عمر رضي الله عنه بدأ في طور جديد بعد مراحل الإعداد النبوي حيث اخذ بزمام عاطفته وبدأ في ترشيدها.
عاطفة الخوف والحذر:
(1) - ابن هشام: بالروض الأنف 4/262. بتصرف.