الصفحة 93 من 97

حاضرين، فكلما خالدًا في أمره، فكره كلامهما، فقال مالك: (( يا خالد إبعثنا إلي بكر فيكون هو الذي يحكم فينا ) ), فقال خالد: (( لا أقالني الله إن أقتلك ) ), وتقد على ضرار بن الأزور (1) يضرب عنقه، وقبض خالد امرأته وقيل اشتراها من الفيء فأعتقها وتزوج بها، وقيل أنها اعتدت بثلاث حيضات وتزوج بها، وقال لابن عمر ولأبي قتادة: احضرا النكاح، فأبيا، وقال ابن عمر: نكتب إلى أبي بكر ونعلمه بأمرها وتتزوج بها، فأبى خالد وتزوجها، وكانت العرب تكره النساء في الحرب وتعايره (2) .

ألحّ عمر على أبي بكر في عزل خالد، وقال: إن في سيفه رهقًا -السفه والخفة وركوب الظلم فقال: يا عمر لم أكن أشيم- أغمد- سيفًا سله الله على الكافرين.

وقيل: ولما أقبل خالد عائدا دخل المسجد وعليه قباء، عليه صدأ الحديد، معتجرًا بعمامة -يلف رأسه بعمامة- ثم قال: (( أقتلت امرءا مسلما ثم نزوت(3) علي امرأته، والله لأرجمنك بأحجارك، وخالد لا يكلمه، ولربما ظن خالد أن رأي أبي بكر على مثل رأي عمر فيه، ولكن ذلك تغير بعد دخول أبي بكر (4) .

(1) - الأزور مالك بن أوس بن خزيمة، شهد اليرموك وفتح دمشق، ويقال مات بدمشق فروى البخاري في تاريخه من طريق ابن المبارك قال: جاء كتاب عمر وقد توفي ضرار فقال خالد له ما كان الله ليخزي ضرارًا فقد كان خالد بعثه في سرية فأغاروا على حي من بني أسد فأخذوا امرأة جميلة فسأل ضرار أصحابه أن يهبوها له ففعلوا فوطئها ثم ندم فذكر ذلك لخالد، فقال: قد طيبتها لك، فقال: لا حتى تكتب إلى عمر، فكتب (أرضخه بالحجارة) فجاء الكتاب وقد مات، فقال خالد: ماكان الله ليخزي ضرارًا، ويقال: هو الذي قتل مالك بن نويرة.

-ابن عبد البر: المرجع السابق2/208، 209.

(2) - عرجون: محمد صادق عرجون -خالد بن الوليد154، 155. أي تكره الزواج بالنساء وقت الحرب خوفًا من قيامهن بالتجسس.

(3) - نزا: وثب -المعجم الوجيز: 611.

(4) - النويري: نهاية الأرب 19/84، 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت