فهرس الكتاب
ويرى بعض الباحثين أنّ عقلية الحصار هي بعض بقايا ورواسب الوجود في الجيتو اليهودي في أوروبا، وأن يهود أوروبا (وبخاصة شرق أوروبا) عاشوا عبر تاريخهم لا سيادة لهم ولا يشاركون في أية سلطة، معرضين دائمًا لهجوم الأغيار عليهم. وبسبب هذا الهاجس الأمني وعقلية الحصار تؤكد"إسرائيل"دائمًا أنها قلعة مسلحة لا يمكن اختراقها، قوة لا تقهر، قادرة على الدفاع عن نفسها وعلى البطش بأعدائها، ولكنها مع هذا مهددة طيلة الوقت بالفناء، ومن هنا أسطورة ماسدا وشمشون". (1) "
ثانيًا: الدوافع الأمنية:
إنّ فكرة الجدار الحالي لها صلتها بالنظرية الأمنية الراسخة في النفسية اليهودية، ويجمع المؤرخون اليهود على أنّه في الممالك القديمة التي أقامها اليهود كانت الجدر من أهم ما يحرصون على إقامته حول مدنهم وتجمعاتهم السكانية، ومن ذلك ما كان قبل بعثة النبي محمد عليه الصلاة والسلام، حيث حرص اليهود المقيمون حول المدينة المنورة على إقامة الجدر حول قراهم ومدنهم في خيبر، وبني قريظة، وبني قينقاع لكي تصبح قلاعًا محصنة. وفي أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، كان الصهاينة يقيمون الجدر حول مستوطناتهم التي يقيمونها في فلسطين المحتلة.
واليوم يتشدّق المسئولون الصهاينة بأنّ هدف إقامة الجدار الفاصل في الضفة الغربية، هو من أجل ضمان أمن إسرائيل وحماية شعبها تمامًا كما حققه الجدار الفاصل المزعوم في قطاع غزة. يكشف اليهودي"حيمي شليف"المحلل السياسي المعروف في صحيفة"معاريف"الإسرائيلية الدوافع الأمنية من وراء بناء الجدار، فيقول:"بعد انهيار المعركة السياسية، وعلى ضوء فشل الخيار العسكري أصبح الفصل المادي هو الحل الأخير الذي لم يجرّب في محاولة لوقف الإرهاب".
(1) - نظرية الأمن الصهيونية:أ.د. عبد الوهاب المسيري- من الموسوعة اليهودية- مركز المرشد للدراسات والأبحاث، جنين. موقع المركز الفلسطيني للإعلام على (الإنترنت) .