الصفحة 30 من 111

ويقول الباحث القانوني الفلسطيني مهدي أحمد صدقي الدجاني:"ومفاد هذا المفهوم الأمني أنّ العقيدة الجيوسياسية الصهيونية كانت تسعى إلى جعل فلسطين من النقب جنوبًا حتى الجليل شمالا ً، ومن يافا وحيفا غربًا حتى نهر الأردن شرقًا، رقعة محصنة ضد أي تهديد يطال داخلها، بحيث تصبح عمقًا استراتيجيًا آمنا ً. لذا سعى الفكر الاستراتيجي الصهيوني إلى نقل معاركه خارج ذلك العمق الاستراتيجي المأمول. ولعلّ يكون أحد تفسيرات ذلك أنّ العقلية الاستلابية تدرك هشاشة بنيانها الداخلي وحاجتها إلى السيطرة التامة على تجمعها غير الطبيعي . فهي تدرك مثلًا أنّ المهجّر الصهيوني الذي ترك بلده الأصلي لينعم بالوضع الفردوسي الموحي إليه من قياداته في فلسطين إن لم يجد الأمن الكامل هناك فما أيسر أن يحمل متاعه ليعود لبلده ، وهو الأمر الذي تحقق خلال انتفاضة الأقصى التي شهدت عودة عشرات الآلاف من اليهود الأوروبيين إلى بلدانهم....استدعي الفكر الجيوسياسي الصهيوني فكرة الجدار العازل من النماذج الإدراكية الصهيونية التاريخية ليحلّ هذه المشكلة ولو جزئيا ً. فالبادي أنّه اقتنع أن لا مناص من تساقط مفهوم رقعة الأمن المطلق بالكلية ، فأراد تجنّب ذلك التساقط الكلي بمحاولة الإبقاء على المفهوم حيًا، ولو بالنسبة لجزء من فلسطين، وهو الذي يشمل معظم الرقعة الكائنة داخل الخط الأخضر مضافًا إليها 13% من الضفة وذلك بواسطة الجدار الذي يأمل منه الزود عن تلك الرقعة". (1)

(1) - مع تمديد الجدار العازل الأمن الصهيوني المطلق بين الانحسار والانهيار: مهدي أحمد صدقي الدجاني، صحيفة الأهرام 2/11/2003م

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت