وهذه الردة الكبرى هي التي فتحت باب طعن اليهود والنصارى وأضرابهم في القرآن الكريم، وردوا أيدي المسلمين في أفواههم حين قالوا بتحريف وتعدد الكتب السابقة، ونسخ رسالاتها بخاتمة الكتب والرسالات ، فما أعظَمَ جُرْم من يكذبون الحق جل وعلا وينكرون قدرته ووعده الحق في قوله سبحانه: ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ {9} ) [ سورة الحجر الآية: 9] .
فليس أمامنا من مخرج إلا هداية الله بالقلب السليم، الخالي من المؤثرات الخارجية ، والعقل الصافي ، والتأمل الواعي الحصيف، قال تعالى ( قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ {46} ) [ سورة سبأ الآية: 46] ، فالفكر الناجح الخلاق يحتاج لخلوة مع الروح والضمير ، حيث يكون العبد وحده في رعاية مولاه ، أو على الأكثر اثنان ، والفكر الهادي هو السبيل إلى الفقه للحماية من الفتنة والضلال ، وقد ورد لفظ الفكر في القرآن تسع عشرة مرة، والفقه عشرون ، والفتنة ستون . والنفائس في الدنيا قليلة.
ولا بد أن نضع نصب أعْيُنَنَا قول الحق جل وعلا: ( الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّن الْمُمْتَرِينَ {60} فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ {61} ) [ سورة آل عمران الآيتان: 60 ، 61 ]
وهذه الآية الشريفة معروفة بآية المباهلة التي نبذ النصارى بشديد وعيدها والمكابرة والجدل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم .