صدق الله في قوله سبحانه: ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشَْرَكُوا ) [ سورة المائدة الآية: 82 ] يفضحون في هذا الحديث ما يكنونه في قلوبهم نحو خير أمة أخرجت للناس فيصفونها قبح الله وجهم في الدارين بقولهم مرة: ( هذه الأمة أشباه الخنازير ) ومرة أخرى ( هذه الأمة الملعونة ) وقد فضحهم الله عز وجل وعشيرتهم وأمثالهم ، من الأدعياء الكذابين بقوله سبحانه: (هَا أَنتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) [ سورة آل عمران الآية: 119] . وليس في القرآن الكريم كله ، ولا في الصحيحين جميعا كلمة واحدة تؤارز أكاذيبهم وخيالاتهم السقيمة في الوهم المنتظر وغيره.
دفاع الله عن أهل المعاصي (21)
عن جعفر الصادق ، عن أبيه الباقر ، عن آبائه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله عز وجل ، إذا رأى أهل قرية قد أسرفوا في المعاصي ، وفيها ثلاث نفر من المؤمنين ، ناداهم جل جلاله ، يا أهل معصيتي ، لولا فيكم من المؤمنين المتحابين بجلالي ، العامرين بصلاتهم أرضي ومساجدي ، المستغفرين بالأسحار خوفا مني ، لأنزلت بكم عذابي ثم لا أبالي ) ينسى ما قاله بالأمس ، والهوى لا يعرف التوسط في الأمور ، حيث لا ثوابت قاطعة، فهم على طرفي نقيض ، (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [ سورة القصص الآية: 50 ] ،"يتعارض مع ما جاء في ص 492 باب 242 ، 243 من كتاب علل الشرايع للصدوق ."
ـــــــــــ
هوامش الفصل الثاني